وكذلك لا يجوز ستر الأُذنين ( 1 ) .
شرح
عن المُحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال : نعم » ( 1 ) وعبر عنها صاحب الحدائق ( 2 ) والجواهر ( 3 ) بالصحيحة ، وهو غريب سيما مع تدقيق صاحب الحدائق في سند الروايات ، فإن سند الشيخ الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف بعلي بن أحمد بن عبد الله البرقي ( 4 ) الذي لم يوثق .
والذي ينبغي أن يقال - مضافاً إلى أنّ أصل ثبوت الحرمة بستر بعض الرأس بالحمل لا مقتضي له كما تقدم - إنّه لا إشكال في جواز ذلك ، بل للقطع بالجواز ، فإن هذا الأمر كان متعارفاً حتى إلى زماننا وأدركنا ذلك في العراق ومكة المكرمة ، ولو كان هذا حراماً لكان من الواضحات كيف والجواز متسالم عليه ، فالسيرة القطعية بين المسلمين قائمة على الجواز . إذن فلا يحتاج الحكم بالجواز إلى التمسك برواية محمّد بن مسلم ليقال إنها ضعيفة .
( 1 ) سواء كانا داخلين في الرأس - فيشملهما حينئذ ما دل على عدم جواز تغطية الرأس - أم لم يكونا داخلين فيه كما إذا قلنا إن الرأس إنّما هو منبت الشعر فقط ، وذلك لصحيحة عبدالرّحمن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المُحرم يجد البرد في أُذنيه يغطّيهما ؟ قال : لا » ( 5 ) والمسمى بعبدالرحمن الذي يروي عنه صفوان أربعة أشخاص ، الأوّل : عبد الرحمن بن أبي عبد الله . الثاني : عبد الرحمن بن الحجاج ، الثالث : عبد الرحمن بن أعين ، الرابع : عبد الرحمن الحذاء ، أمّا الأوّل : فهو ثقة ورواية صفوان عنه قليلة ، وأمّا الثالث : فهو قليل الحديث في نفسه على ما ذكره النجاشي سواء كان الراوي عنه صفواناً أو غيره ، ورواية صفوان عنه إنّما هو في مورد واحد رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار ، وأمّا الرابع : فروى عنه صفوان والظاهر أنه في موردين ، وأمّا الثاني : فرواية صفوان عنه تزيد على مائة مورد ، وهو من مشايخ صفوان على ما صرح به الشيخ في رجاله ، كما أن صفوان وابن أبي عمير رويا كتاب عبد الرحمن بن الحجاج
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 508 باب 57 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
( 2 ) الحدائق 15 : 496 .
( 3 ) الجواهر 18 : 383 .
( 4 ) وكذا بأبيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي - فإنه مجهول أيضاً - وإن لم يذكره السيّد الأستاذ عند تعرضه لضعف الطريق في المعجم ، وإنما ذكر أن طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف بعلي بن أحمد بن عبد الله ، والحال إن في الطريق علي بن أحمد بن عبد الله عن أبيه ، معجم رجال الحديث تحت رقم 11807 طبعة طهران 11779 طبعة بيروت 11783 طبعة النجف . كما أنه لم يذكر ضعفه بأحمد في الدرس أيضاً ، وإن ذكر ذلك في المعتمد ، ولعله بإشارة من السيّد الأستاذ بل هو قطعاً كذلك .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 505 باب 55 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .