شرح
إذن فالصحيح ما نسب إلى المشهور بل هو المتسالم عليه عدم جواز ستر الرأس أو بعضه للرجل المُحرم بأي ساتر .
وهل يعم الحكم ما إذا حمل المحرم على رأسه شيئاً من طبق أو كتاب أو فرش أو لا ؟
المعروف والمشهور العموم ، بل في كلمات بعضهم أنه لا خلاف فيه كما في الجواهر ( 1 ) .
وفيه : إن الحمل إن كان موجباً لستر تمام الرأس كما في حمل الحشيش فلا إشكال في شمول الاطلاق له ، وأمّا إذا كان موجباً لستر بعضه كما هو المتعارف في حمل الطبق وغيره فلا دليل على عدم جواز ذلك وإن كان أحوط ، فإن الحكم وإن كان مشهوراً إلاّ أنّه لم يصل إلى حدّ الإجماع الكاشف عن قول المعصوم ، وما دل على عدم جواز ستر البعض « ما لم يصب رأسك » فإنما هو فيما إذا كان قاصداً للستر ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً له بل قاصداً لأمر آخر يترتب عليه ستر البعض فلم يظهر من الرواية ما يدل على عدم جواز ذلك ، كمن يريد النوم فإنه يتوسد وسادة لا محالة ، فيكون قسم من رأسه مستوراً بها ، أفهل يحتمل أن يكون المستفاد من الرواية عدم جواز ذلك ؟ ! أو أن المحرم حك رأسه بشيء من خشبة أو حديدة أفهل يكون هذا داخلاً في عنوان الستر ؟ ! كل ذلك غير محتمل ، وأما المطلقات فلا تشمل ذلك أيضاً ، لأنها تختص بستر تمام الرأس كما ذكرنا ذلك في كفارة حلق الرأس وقلنا ( 2 ) إن حلق الرأس هو عبارة عن حلق تمام الرأس ، وأما البعض فليس فيه شيء من الكفارة .
وعليه فمنشأ الاحتياط في المناسك في ستر بعض الرأس إذا لم يكن مقصوداً وكان المقصود شيئاً آخر إنما هو لملاحظة فتوى المشهور الذاهبين إلى عدم جواز ذلك .
وعلى القول بعدم جواز ذلك ، فلا شك في جوازه في موردين :
الأوّل : ماإذا احتاج إلى ذلك لصداع ، كما دلت عليه صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن يعصب المُحرم رأسه من الصداع » ( 3 ) .
الثاني : ستره بعصام - حبل - القربة ، كما إذا حمل القربة وجعل حبلها على رأسه كما كان هو المتعارف حتى في زماننا أيضاً ، ومستند المشهور هنا ما رواه الصدوق ( 4 ) عن محمّد بن مسلم « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 382 .
( 2 ) في نهاية المسألة 260 ] المناسك [ .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 507 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
( 4 ) الفقيه 2 : 221 / 1024 .