تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
والتضعيفات لا أثر لها كما بيّناه مفصلاً في المعجم ( 1 ) . على أن الراوي ليس هو فقط ، بل هو وجعفر بن بشير الثقة رويا معاً عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولكن رواها في الوافي ( 2 ) عن جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر ، فمن لا يرى أن المفضل ثقة تكون هذه الرواية على ما في الوافي عنده ضعيفة . والظاهر أن ما ذكره في الوافي هو الصحيح كما في الاستبصار ( 3 ) لأن جعفر بن بشير من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وليس له رواية في الكتب الأربعة عن الصادق ( عليه السلام ) إلاّ رواية واحدة ، وهو كثير الرواية جداً ، فلو كان مدركاً للصادق ( عليه السلام ) لروى عنه ولم تكن الرواية منحصرة بواحدة عادة ، فالظاهر أن تلك الرواية أيضاً فيها إرسال فإن جعفر بن بشير مات بعد الصادق بستين سنة أي في سنة مائتين وثمانية ، والإمام الصادق توفي سنة 148 وهو وإن أمكن أن يكون روى عن الصادق ( عليه السلام ) كما لو كان عمره ثمانين سنة ، إلاّ أنّه لم يعهد روايته عنه ، ويؤيد ما ذكرنا قوله « قال » ، ولو كان جعفر والمفضل هما الراويين لقال « قالا » . وكيف كان الرواية عندنا معتبرة . وأمّا من حيث الدلالة فيمكن حملها - بعد دلالة تلك الروايات على وجوب التصدق - على أنه ما كان علي شيء من سائر الكفارات كالبقرة والبدنة والشاة ، ويمكن تقييد هذا العموم بغير التصدق بكف من طعام لقانون حمل المطلق على المقيد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 19 : 317 - 330 طبعة طهران في ترجمة المفضل بن عمر أبو عبد الله تحت رقم 12615 طبعة طهران ، 12586 طبعة بيروت ، 12591 طبعة النجف ، حيث ذكر السيد الأستاذ : انه وثقه المفيد وعدّه الشيخ من السفراء الممدوحين ، وأيد السيّد الأستاذ ذلك باعتماد الشيخ عليه - ووجه التأييد ان الاعتماد لا يدل على التوثيق - ويكفي في جلالته تخصيص الإمام الصادق ( عليه السلام ) إيّاه بكتابه المعروف بتوحيد المفضل . ولا يعارضه قول النجاشي انه مضطرب الرواية . ووردت فيه عدة روايات متظافرة مادحة لا يبعد دعوى العلم بصدور بعضها عن المعصومين ( عليهم السلام ) ووردت فيه عدة روايات ذامة أغلبها ضعيف ، والصحيح منها لابدّ من رد علمه إلى أهله أو حمله على ما حملنا عليه الروايات الذامة لزرارة ومحمّد بن مسلم ويزيد بن معاوية واضرابهم .
( 2 ) الوافي 12 : 646 / 13833 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 198 / 671 .
( 4 ) قانون حمل المطلق على المقيد يقتضي أن يقال : كما إذا جمع « عليه كف من طعام » و « لا شيء عليه » في كلام واحد ، حمل الكف من طعام عرفاً على الاستحباب ، إلاّ أن يقال : إن ذلك ليس واضحاً بنحو يصار إليه ، وذلك لأنّه يمكن أن يكون المراد ب‍ ( ليس عليه شيء ) أن الكف من طعام ليس بشيء ، فلا ينافي قوله ( عليه السلام ) ( ليس عليه شيء ) وجوب الكف من طعام عرفاً ، وهو معنى قول السيد الاُستاذ ( ويمكن تقييد العموم بغير التصدق بكفّ من طعام من