] المناسك [ « مسألة 258 » : كفّارة الادهان شاة إذا كان عن علم وعمد ، وإذا كان عن جهل فاطعام فقير على الأحوط في كليهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام بالنسبة إلى الكفّارة :
نسب إلى المشهور ثبوت الكفّارة بالادهان ، وهي شاة في المتعمد وإن كان مضطراً إلى ذلك ، لصدق التعمد الذي هو في قبال الناسي والساهي ، لا في قبال الجاهل لأن مقابله العالم .
وإثبات ذلك بالدليل مشكل جداً ، إذ لم يرد في المقام نص عن المعصومين ( عليه السلام ) ، ومقتضى الأصل العدم .
وقد يستدل على ذلك بما تقدم من رواية علي بن جعفر « لكل شيء خرجت - أو جرحت - من حجك ففيه دم تهريقه حيث شئت » ( 1 ) وهي ضعيفة دلالةً وسنداً كما عرفت ( 2 ) .
وقد يستدل على ذلك كما في الجواهر ( 3 ) - ولم يقبله أيضاً - برواية عمر بن يزيد ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال الله تعالى في كتابه : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك ) فمن عرض له أذىً أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمُحرم إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك : شاة يذبحها فيأكل ويُطعم ، وإنّما عليه واحد من ذلك » ( 5 ) فإنها باطلاقها دالة على أن في كل مورد ارتكب المُحرم أمراً لا ينبغي له ارتكابه لو كان صحيحاً ، إذا ارتكبه من جهة المرض ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، ومقتضى ذلك ثبوت الكفّارة في المقام .
وفيه : أولا : الرواية ضعيفة لعدم توثيق محمد بن عمر بن يزيد الوارد في السند ، وثانيا : الجزم ببطلان مدلوها ، بلى لم يلتزم فيما نعلم والله العالم بها أي فقيه ، فإن الآية المباركة إنما وردت في المحصور * ( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) * فإذا لم يتمكن من الوصول إلى مكة لجهة فيبعث هديه إليها * ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محلة ) * فإذا فرض أنه مضطر إلى الحلق لمرض أو أدى في رأسه فيحلق ، ويكون مخيرا بين الصوم والصدقة والنسك وإن لم يصل الهدي إلى محله . ولم تثبت هذه الكفارة المخيرة في غير هذا المورد ، بل لم ينسب إلى أحد من الفقهاء التخيير في غيرها ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 158 باب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
( 2 ) في المسألة 240 من مسائل المناسك .
( 3 ) الجواهر 20 : 430 - 431 .
( 4 ) لا برواية محمّد بن عمر بن يزيد كما في المعتمد ، موسوعة الإمام الخوئي 28 : 460 ، نعم في السند محمّد بن عمر بن يزيد ، إلاّ أن الرواية تنتهي إلى عمر بن يزيد .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 166 باب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 2 .