شرح
وفي نسخة الكافي : فليربطه وليتداو .
الثانية : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن مُحرم تشققت يداه ، قال فقال : يدهنها بزيت أو سمن أو إهالة » ( 1 ) ولكن ضعف الاستدلال بهذه الروايات على المطلوب ظاهر ، لأن هاتين الصحيحتين واردتان في مقام العلاج دون غيره ، بل صحيحة الحلبي المتقدمة وكذا صحيحة معاوية بن عمّار ( 2 ) وغيرهما دلت على عدم الجواز وإن لم يكن في الدهن طيب .
وهل يجوز الادهان قبل الإحرام إذا كان الدهن يبقى إلى ما بعد الإحرام ، أي هل إن المحرّم هو المعنى المصدري أي إحداث الادهان ، أو أن المحرّم هو المعنى الاسم المصدري وهو أن يكون البدن مدهن بدهن وإن فرض أن العمل من السابق ؟ تقدم الكلام في روايات الطيب والمنع عن التطيب قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى ما بعد الإحرام ، بل لابدّ من إزالة هذا الأثر وإن كان إحداث العمل أي التطيب قبل الإحرام ، إلاّ أنّ مقتضى إطلاق روايات الادهان جواز الادهان في المقام قبل الغسل أو حاله أو بعده قبل الإحرام ، وإن كان الدهن باقياً إلى ما بعد الإحرام ، بل خصوص صحيحة الحلبي المتقدمة دالة على جواز ذلك بوضوح ، فإن مقتضى جواز الادهان فيما يريد الرجل الإحرام هو بقاء الدهن إلى ما بعد الإحرام ، سيما لو كان الدهن خاثراً يبقى إلى ما بعد .
ولكن في صحيحة محمّد بن مسلم إن أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام وبعده ، وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى » ( 3 ) ولابدّ من حمل هذه الكراهة على الكراهة المصطلحة لا على المبغوضية والحرمة ، لدلالة صحيحة الحلبي - على ما تقدم بيانه - على الجواز ، لأن الادهان في من يريد الإحرام فيه لا ينفك عادة عن البقاء إلى ما بعد الإحرام ، وعليه فلا وجه لقياس المقام بباب الطيب الذي كان ممنوعاً فيما إذا بقي أثره إلى ما بعد الإحرام ، لأن المحرّم في الادهان هو المعنى المصدري أي الاحداث ، لا الاسم المصدري الذي هو الابقاء .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 462 باب 31 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) المتقدمة في الهوامش السابقة .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 460 باب 30 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .