تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
الشيء أي قصده - غاية الأمر أنّه كان مضطراً ، وهو جائز بلا كلام ، وهو المراد من الجملة الاُولى في الرواية ، وقد يكون جاهلاً ، والمراد به غير العامد لا الجاهل بالحكم ، لأن مقابله العامد لا العالم ، والمأخوذ في كلام الفقهاء كما في الشرائع عنوان التعمد ، هذا . وعبارتنا في المناسك موهمة أن كلمة ( على الأحوط ) راجعة إلى الجملة الأخيرة ، حيث ذكرنا أن كفّارة الادهان شاة إذا كان عن عمد ، وإن كان عن جهل فاطعام فقير على الأحوط ( 1 ) ولكن مرادنا ليس ذلك ، بل مرادنا رجوعها إلى الجميع ، أي إن الأحوط بالنسبة للمتعمد شاة وبالنسبة للجاهل الاطعام ، ومنشأ الاحتياط رواية معاوية بن عمّار ، وعمل المشهور لا يكون جابراً حتّى مع البناء عليه ، إذ لم يثبت أن هذه رواية ، بل الظاهر أنها فتوى . ثمّ إنه ذكر المحقق عند البحث عن حرمة استعمال المُحرم الطيب بجميع أنحائه من الأكل والادهان ونحوهما أن كفّارة ذلك شاة ، ولم يتردد في ذلك ( 2 ) ، وتقدم منّا أن الكفّارة في أكل الطيب مما لا إشكال فيه ، وأما ثبوتها في بقية الاستعمالات فمبني على الاحتياط ، ثمّ ذكر المحقق في باب المنع عن الادهان أن وجوب الكفّارة فيه - لا في التحريم فإن التحريم عنده عام لكل دهن طيباً كان أم لا - إنّما هو فيما إذا كان الادهان بدهن طيب ، وهي شاة على قول ( 3 ) ، والظاهر منه هنا أنه متردد ، لقوله : ( على قول ) وإن كان هذا القول مشهوراً كما يظهر من كلام غيره ، مع أنه في باب استعمال الطيب جزم بوجوب الكفّارة التي هي شاة ، فيظهر من ذلك أن الادهان بالدهن الطيب ليس داخلاً في استعمال الطيب المتعارف المسمى عندنا بالعطور ، لأن الطيب اسم لجسم فائدته التطيب ، وأما مجرد وجود رائحة طيبة في شيء لا يوجب دخوله تحت عنوان الطيب كما هو الحال في التفاح والأترج ( 4 ) فإنهما ليسا بطيب جزماً ، وتقدم الكلام في ذلك وقلنا إن الطيب شيء والأجسام المعطرة من المأكولات وغيرها شيء آخر . إذن يقع الكلام في صحة تقييد المحقق الدهن بالطيب ، لأن الدهن إما أن لا تكون له رائحة طيبة
هامش
( 1 ) لعل مراد السيد الاُستاذ في الطبعة السابقة على هذه الطبعة التي نقلنا عنه المتن منها ، وإلاّ ففي هذه الطبعة المذكور « على الأحوط في كليهما » وهي مع ذلك غير موهمة لرجوعها إلى الجملة الأخيرة فقط .
( 2 ) الشرائع 1 : 341 .
( 3 ) الشرائع 1 : 343 .
( 4 ) في لسان العرب : « الأتُرج ، معروف ، واحدته ترنجة وأترجة ، قال علقمة ابن عبده يحملن أُترجة نضح العبير بها - كأن تطيابها في الأنف مشموم . وحكى أبو عبيدة : ترنجة وترنج ، ونظيرها ما حكاه سيبويه : . . » مادة ترج ج 2 : 25 .