تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
التزموا في الادّهان بالشاة في العامد ، لأن في غيره إمّا لا كفارة أو كف من الطعام ، فالرواية ساقطة جزماً ( 1 ) . نعم ، استدلوا بصحيحة معاوية بن عمّار : « في مُحرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على ثبوت الكفّارة في الادّهان على التفصيل بين العامد وغيره . ولكن لا حجية لهذه الرواية ، لأنها فتوى من معاوية بن عمّار نفسه ، ولم ينسب ذلك إلى المعصوم ( عليه السلام ) فالرواية مقطوعة لا يمكن العمل بها . ودعوى الجزم بأن معاوية لا يفتي إلاّ عن المعصوم أوّل الكلام ، إذ لعله استنبط ذلك من الروايات ، أو اعتمد على من ليس بثقة لأصالة العدالة . ثمّ إن المشهور أعرض عن ذيل هذه الرواية ، حيث لم يتلزموا بالكف من الطعام في غير العامد ، بل افتوا بأنه ليس عليه شيء ، في حين إن الرواية مشتملة على أمرين : الشاة في المتعمد ، والتصدق بكف من الطعام على غيره . وإعراض المشهور - على فرض أنها رواية لا فتوى - على ما ذكرنا غير موجب لسقوط الرواية عن الحجية ، فيكون هذا تخصيصاً لما دل على أن الناسي والساهي ليس عليه شيء . وموضوع هذه الرواية على الفرض هو المداواة بالدن ، وهو جائز جزما سواء قلنا بثبوت الكفارة على ما التزم به المشهور ، أو لم نقل كما هو كذلك ، فليس هنا حكم شرعي تحريمي حتى يفرض أن المحرم قد يكون عالما به وقد يكون جاهلا ، فالظاهر أن المراد بالمتعمد في الرواية في مقال غير المتعمد ، أي الساهي والناسي والعافل ، فإن كل ذلك داخل في عنوان الجاهل ، وليس المراد بالمتعمد العالم بالحكم في مقابل الجهل به ، بل المحرم حين المداواة قد يكون متعمدا ، أي قاصدا على ما هو معنى العمد عمد إلى
هامش
( 1 ) ذكر صاحب الجواهر هذا الدليل أيضاً في الاستدلال للأصحاب على ثبوت الكفّارة في الاضطرار إلى لبس المخيط ورده أيضاً الجواهر 20 : 404 ، وتقدم ذلك من السيد الاُستاذ في المسألة 245 من مسائل المناسك ، إلاّ أنّه في الموردين لم يظهر من مقرر المعتمد ، إلاّ اعتماد صاحب الجواهر على هذا الدليل ، والحال إنه ردّه ولم يقبله في كلا الموردين كما عرفت ، وقال : إن في الاستدلال بالآية المباركة « منع واضح باعتبار ظهور السياق في إرادة الحلق منها لتفريعها على قوله تعالى : ( وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ ) فيكون المراد : من كان منكم مريضاً محتاجاً إلى الحلق ، وإلاّ لكان فدية اللبس مخيّرة ، ولم أعرف قائلاً به » ، الجواهر 20 : 405 وقال في المقام بعد ذكر خبر عمر بن يزيد المشتمل على التخيير بين الصدقة والصيام والنسك لكل من عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً « ولا ريب في أن الأحوط التكفير ، وإن كان الذي يقوى العدم ، والله العالم » الجواهر 20 : 431 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 151 باب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 361 | الشيخ محمد الجواهري