شرح
كدهن الخروع - المستفاد منه للإسراج - أو بعض الأدهان المتخذة من النفط وغيره مما لا يكون طيباً وغير صالح للأكل ، بل ربما تكون رائحة بعضها كريهة ، وإما أن يكون له رائحة طيبة كبعض أنواع الدهون المستعملة في الأكل ونحوه .
فإن كان المراد بالطيب في تقييده الدهن بالطيب ما له رائحة طيبة كما صرّح به بعضهم ، فحينئذ يتوجه السؤال عن وجه التقييد والموجب له ، لأن المستند للحكم حينئذ ليس هو استعمال الطيب على ما تقدم ، بل ليس هو من الطيب قطعاً ، بل المستند هو مقطوعة معاوية بن عمّار ، والظاهر أن دهن البنفسج ليس من الأدهان التي لها رائحة طيبة ، وعلى فرض أنه كذلك فليس هو كذلك في جميع أفراده قطعاً ، فإن الدهن بطبيعته إذا بقي مدة طويلة يفسد فتكون رائحته كريهة ، ودهن البنفسج أيضاً كذلك ، بل قد يكون العتيق أنفع في مقام التداوي كدهن الزيت - المتخذ من الزيتون - على ما سمعنا ، فدهن البنفسج خارجاً قد يكون له رائحة طيبة - إن صح ذلك - وقد لا يكون كذلك كما لو كان عتيقاً ، وليس في المقطوعة شيء يدل على أن دهن البنفسج الذي استعمل دواءً كانت له رائحة طيبة ، فلا موجب لهذا التقييد . وعليه فمع إسقاط هذه الرواية لا كفّارة في استعمال دهن البنفسج والتداوي به ، لعدم الدليل على ثبوت الكفّارة بعد ما لم يكن من الطيب ، ومع البناء على العمل بها ولو من باب الاحتياط - ولا أقل من جهة الظن بأن معاوية لا يقول شيئاً إلاّ ما سمعه من الإمام - فمقتضى الاحتياط كما ذكرنا في المناسك الالتزام بالكفّارة على الاطلاق ، سواء كان للدهن رائحة طيبة أو لا .