شرح
« سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجّها ، أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله ؟ قال : تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها » ( 1 ) فإن المستفاد منها أن حرمة لبس الحلي بتمام أقسامه كأنه مفروغ ، عنه ، وأنّ الراوي كان يعلم ذلك ، وإنّما سأل الإمام ( عليه السلام ) عن خصوصية اعتياد المرأة لبس الحلي قبل الإحرام فهل يجب عليها النزع بعد الإحرام أو لا .
إذن : الصحيح عدم اختصاص الحكم بالقرط والقلادة ، كما أنه لم ينسب القول بالاختصاص إلى أحد منا ظاهراً ، بل أجمعوا على أن الحكم عام لكل حلي ظاهرة تلبسها المرأة في إحرامها .
ولكن يختص ذلك بما إذا لم تكن المرأة معتادة للبسها قبل إحرامها ، وأما لو كانت كذلك وأحرمت فلا يجب عليها النزع بمقتضى صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ، ولكن بما أن الحلي المفروض في هذه الصحيحة بل جميعها من الحلي الظاهرة لذلك أمر ( عليه السلام ) بعدم الإظهار للرجال في مركبها ومسيرها .
وهل إن الحكم بعدم إظهارها للرجال خاص بغير الأزواج والمحارم ، أو يعم جميع الرجال حتّى المحارم والأزواج ؟
ربما ادعي انصراف الصحيحة إلى غير المحارم والأزواج ، فلا مانع من إظهارها لهم .
ولكن الظاهر أنه لا موجب للانصراف على ما فهمه الأصحاب ، وهو المشهور بينهم ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) منع من إظهار الحلي للرجال عند ركوبها ومسيرها ، والغالب في المركب أن يركبها زوجها أو محارمها - فإن الأجنبي لا يركب الأجنبية إلاّ عند الضرورة - فقوله : « لا تظهرها للرجال في مركبها ومسيرها » أقوى شاهد على عدم اختصاص الحكم بغير المحارم والأزواج ، بل يعم الجميع ، ويؤيد ذلك رواية النظر بن سويد - الضعيفة بسهل بن زياد - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المرأة المُحرمة أي شيء تلبس من الثياب ؟ قال : تلبس الثياب كلّها إلاّ المصبوغة بالزعفران والورس ، ولا تلبس القفازين ، ولا حلياً تتزين به لزوجها . . . » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 496 باب 49 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 497 باب 49 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .