تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
] المناسك [ « مسألة 256 » : يحرم على المرأة المُحرمة لبس الحلي للزينة ، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ، ولكنّه لا تظهره لزوجها ، ولا لغيره من الرجال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت أن حرمة التزين لا تختص بالرجال ، بل هي من أحكام المُحرم فشتمل المرأة أيضاً ، ومن مصاديق ذلك لبس المرأة الحلي ، فإنه زينة فيحرم لذلك . مضافاً إلى عدّة روايات دالة على عدم جواز لبس المرأة الحلي على الاطلاق ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : « المُحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلاّ صبغاً لا يردع » ( 1 ) وهي مطلقة تشمل كل ما يصدق عليه لبس حلي ، فيكون مُحرماً على المرأة . وبإزاء ذلك صحيحة محمّد بن مسلم التي جوّز فيها لبس الحلي كله إلاّ ما يكون مشهوراً للزينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المُحرمة تلبس الحليّ كلّه إلاّ حليّاً مشهوراً للزينة » ( 2 ) وأمّا لو كان الحلي ليس بظاهر كما لو كان تحت الثياب فلا يكون محرماً ، لأنه ليس بزينة وليس بمشهور . وورد في معتبرة الكاهلي جواز لبس الحلي على الإطلاق إلاّ القرط المشهور والقلادة المشهورة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « تلبس المرأة المُحرمة الحلي كلّه إلاّ القرط المشهور والقلادة المشهورة » ( 3 ) أي الظاهرة البارزة ، فتحقق المعارضة بين هذه المعتبرة وصحيحة محمّد بن مسلم ، فإن مقتضى العقد الاستثنائي في صحيحة محمّد بن مسلم عدم جواز لبس الحلي المشهورة على الاطلاق سواء كان قرطاً أو قلادة أو خلخالاً أو سواراً ونحوهما ، ومقتضى عقد المستثنى منه في معتبرة الكاهلي جواز لبس المرأة الحلي كلها وإن كانت مشهورة إلاّ القرط المشهور والقلادة المشهورة ، فيتعارضان في غير القلادة المشهورة والقرط المشهور كالخلخال المشهور أو السوار المشهور ، ومع المعارضة بينهما يرجع إلى العموم الفوقاني وهو صحيحة الحلبي المتقدمة الدالة على أن المرأة لا تلبس الحلي ، فيكون غير القرط والقلادة إذا كان من الزينة وكان ظاهراً ومشهوراً مُحرماً أيضاً . هذا مضافاً إلى اطلاق ما تقدم من الروايات الدالة على حرمة التزين على الاطلاق ( 4 ) من غير فرق بين المرأة والرجل . بل يمكن الاستدلال على عدم الاختصاص بالقرط والقلادة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 496 باب 49 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 497 باب 49 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 497 باب 49 من أبواب تروك الإحرام ح 6 .
( 4 ) الظاهر أنها روايات الاكتحال والنظر في المرآة ، فإنها مطلقة شاملة للمرأة والرجل المحرمين .