شرح
منها : ما رواه ابن فضال عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة والبقّة في الحرم » ( 1 ) فيحمل حينئذ ما ظاهرة عدم الجواز على الكراهة .
وفيه : - مضافاً إلى ضعف الرواية بالارسال - موضوعها القتل في الحرم ، وكلامنا في قتل المحرم البق والبرغوث ، ولا ملازمة بين الأمرين ، فإنه لا مانع من أن يكون قتلها حرام على المُحرم وغير حرام في الإحرام ، ولأجل ذلك ذكرت القمّلة أيضاً مع أنه تقدم أن قتلها غير جائز للمُحرم .
ومنها : ضعيفة زرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المُحرم يقتل البقة والبرغوث إذا « رآه » ( 2 ) أراده ؟ قال : نعم » ( 3 ) والصحيح ما في الكافي : « إذا أراده » بدل « إذا رآه » .
وقد ورد نظير ذلك في السباع والأسد والحية وأنه لا بأس بقتلها إذا أرادت الإنسان ، ولكن جواز ذلك لا يستلزم الجواز على الاطلاق حتّى في فرض عدم الإرادة ، هذا مضافاً إلى ضعف الرواية بسهل بن زياد الذي لم يوثق .
ومنها : ما عبر عنه بصحيح جميل ( 4 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المُحرم يقتل البقّة والبراغيث إذا آذاه قال : نعم » ( 5 ) وهي دالة على جواز القتل في فرض الايذاء .
وفيه : - مضافاً إلى أنه لا يمكن الاستدلال بها على الجواز على الاطلاق - أنها ضعيفة لجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر ولو فرض صحّة طريق الشيخ إلى نوادر البزنطي ، إذ لم يعلم أن ابن إدريس يروي هذا عن الشيخ بطريق صحيح ، على أن طريق الشيخ إلى نوادر البزنطي ضعيف أيضاً - وإن كان طريقه إلى كتاب الجامع للبزنطي صحيح - لأن في طريقه إلى كتاب النوادر أحمد بن محمّد بن موسى ، وهو وإن كان من مشايخ الشيخ إلاّ أنه لم يرد فيه توثيق ولا مدح ، وإن عبر عنه الشيخ الحرّ في تذكرة المتبحرين أنه فاضل جليل ، إلاّ أنّا لا نعتبر مدح المتأخرين ولا توثيقهم ، للفصل الطويل بين الحر مثلاً وأحمد ابن محمّد بن موسى ، فالرواية ضعيفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 364 / 11 ، الوسائل 12 : 551 باب 84 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 2 ) كذا في الوسائل ، ولكن في المصدر وهو الكافي 4 : 364 / 6 « أراده » بدل « رآه » .
( 3 ) الكافي 4 : 364 / 6 ، الوسائل ج 12 : 542 باب 79 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 4 ) المعبر عنها بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في دليل الناسك ( الشرح ) : 161 .
( 5 ) مستطرفات السرائر : 32 / 33 ، الوسائل ج 12 : 540 باب 78 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .
( 6 ) ولا يجدي وجود طريق للنجاشي إلى كتابي النوادر للبزنطي ، لأنّ طريق النجاشي إليهما ضعيف أيضاً .