شرح
ما صنع قال : فما فداؤها ؟ قال : لا فداء لها » ( 1 ) .
إلاّ أنّه وردت عدة روايات دالة على ثبوت الكفّارة في من ألقى القمّلة عن لباسه أو بدنه وأن كفارته كف من الطعام ( 2 ) وهي دالة على ثبوت الكفّارة في القتل أيضاً بالأولوية ( 3 ) ، ومقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات وما دل على أنه ليس عليه شيء أو أنه ليس عليه فداء كما في النصوص المتقدمة ، هو أن المراد من ليس عليه فداء أي ليس عليه مثل بقية الكفّارات من شاة أو بقرة أو بدنة ، فلا ينافي هذا ثبوت كف من طعام ( 4 ) .
هذا كله بالنسبة إلى القمّلة .
وأما بالنسبة إلى غير القمّل من البق والبرغوث ونحوهما ، فالظاهر أنه لا يجوز قتلها أيضاً ، وإن نسب إلى جماعة القول بالجواز ، لأن ما دل على عدم جواز قتل القمّلة - غير معتبرة أبي الجارود - كصحيحة زرارة وصحيحة معاوية بن عمّار المتقدمتين عام لكل دابة ، ففي الاُولى : « ما لم يتعمد قتل دابة » ( 5 ) وفي الثانية : « اتّق قتل الدواب كلها » ( 6 ) .
ولكن هنا روايات ربما يدعى أنها دالة على الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 170 باب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 8 .
( 2 ) منها : معتبرة الحسين بن أبي العلاء ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يرمي المُحرم القمّلة من ثوبه ، ولا من جسده متعمّداً ، فإن فعل شيئاً من ذلك فليطعم مكانها طعاماً ، قلت : كم ؟ قال : كفّاً واحداً » الوسائل ج 12 : 539 باب 78 من أبواب تروك الإحرام ح 3 ، وكذا غيرها .
( 3 ) أقول : ورد في القتل أيضاً معتبرة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المُحرم لا ينزع القملة من جسده ولا من ثوبه متعمّداً ، وإن قتل شيئاً من ذلك خطأً فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده » ، الوسائل ج 13 : 168 باب 15 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 ، وهي دالة على أن في القتل العمدي الكفّارة بطريق أولى .
( 4 ) مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات إن كان كما ذكره السيد الاُستاذ فلابدّ من الفتوى بالكفّارة لا الاحتياط الوجوبي كما ذهب إليه ( قدس سره ) ، وحمل قوله ( عليه السلام ) : « لا فداء لها » على أنّه ليس عليه فداء كبقية الكفارات من الشاة أو البقرة أو البدنة بعيد جداً عن الفهم العرفي . والظاهر أن الجمع العرفي في أمثال ذلك هو حمل ما دل على أن فيه كفاً من طعام على الاستحباب ، ولا أقل أن ذلك محتمل ، وعلى هذا الاحتمال يتوجه الاحتياط الوجوبي . ولكن العرف في مثل هاتين الصحيحتين إذا جمعتا في كلام واحد لا يرى إلاّ استحباب التكفير بكف طعام ، كالأمر الوارد معه جواز الترك والترخيص فيه لا يراه العرف إلاّ أمراً مستحباً .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 543 باب 73 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 6 ) الوسائل ج 12 : 444 باب 18 من أبواب تروك الإحرام ح 9 .