تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الناس أن الحلف ثلاث مرات على شيء واحد ظاهر في كون الثاني والثالث تأكيداً للأوّل لا تأسيساً ليترتب عليه الكفّارة ، فالتقييد لأجل بيان أن الحكم شامل حتّى لهذا الفرد ، وعليه لا موجب لرفع اليد عن المطلقات حتّى مع قطع النظر عن فتوى المشهور ، فإن المقام ليس من باب المفهوم بل من باب التقييد ، وهو هنا لا يوجب تقييد المطلق لأن وجهه ظاهر ، فلا مانع من ثبوت الحكم للمطلق وللمقيد معاً . ثمّ إنه نسب إلى جماعة - ويحتمل أن يكون المشهور ، بل يظهر من صاحب الجواهر أنه يحتمل أن يكون متفقاً عليه بينهم ( 1 ) - أن وجوب البقرة في الثانية والبدنة في الثالثة في الحلف الكاذب - بناءً على ما ذكروه - إنما هو على تقدير عدم التكفير في الاُولى بشاة ، فلو جادل أولاً فكفّر بشاة ثمّ جادل ثانياً فلا تجب عليه البقرة ، بل يكون جداله هذا جدالاً أولاً ، إذ إنّه بالتكفير يزول حكم الجدال الأوّل فيكون الجدال الثاني أولاً فتجب فيه شاة ، ولو جادل أولاً فلم يكفر فجادل ثانياً وجبت عليه البقرة ، ولو لم يكفر عن الجدالين فجادل ثالثاً وجبت عليه البدنة ، فوجوب البقرة في الثانية منوط بعدم التكفير في الاُولى ، ووجوب البدنة في الثالثة منوط بعدم التكفير فيما سبقه ، وإلاّ فالتكفير موجب لرفع الجدال وفرض أنه لم يكن ، ولو جادل صادقاً ثلاثاً فكفر فليس في الرابع والخامس اللذين هما أوّل وثان في الحقيقة شيء ، نعم في السادس الذي هو الثالث شاة ، وهذا هو الظاهر من كلام جماعة على ما في الجواهر ، منهم صاحب المدارك ( 2 ) . واختار صاحب الجواهر ( 3 ) أن لكل ثلاثة ثلاثة حكماً مستقلاً سواء كفّر أو لا ، فإذا جادل كاذباً ففيه شاة ، فإذا جادل ثانياً ففيه بقرة سواء كفّر عن الأوّل أو لا ، إذ لا دليل على توقف وجوب البقرة على عدم التكفير في الجدال الأوّل ، ولو جادل ثالثاً ففيه بدنة كفر ببقرة أو شاة أو لا ، وفي الجدال الصادق إذا جادل ثلاثاً صادقاً فعليه دم شاة ، فإذا جادل بعد ذلك ثلاثاً أيضاً وجبت شاة اُخرى كفّر بالشاة الاُولى أو لا . والظاهر أنّه لا يمكن المساعدة على كل من هذين القولين ، لأن المستفاد من بعض الروايات المعتبرة كصحيحة سليمان بن خالد « في الجدال شاة » ( 4 ) أن في كل جدال شاة ، وهو عام للجدال الأوّل والثاني والثالث والرابع والخاس والسادس ، الصادق والكاذب ، خرجنا عنه في الصادق الأول والثاني ، وأما إذا زاد على اثنين
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 424 حيث قال : « والمحكي عن صريح جماعة من غير خلاف يظهر فيه » .
( 2 ) المدارك 8 : 446 .
( 3 ) الجواهر 20 : 424 - 425 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 145 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 .