شرح
حلف فوق اثنتين ( 1 ) .
المشهور لم يعتبر الولاء ، ونسب إلى بعضهم على ما في الجواهر ( 2 ) التقييد ، لقانون حمل المطلق على المقيد . وقال في الجواهر : إن مقتضى القاعدة وإن كان هو التقييد إلاّ أنّه لا يلتزم به في المقام ، لذهاب المشهور إلى عدمه فهو قرينة على عدم التقييد .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنه لا موجب للتقييد في نفسه مع قطع النظر عما ذهب إليه المشهور من عدم الالتزام بالتقييد ، وذلك لما ذكرناه في بحث المفاهيم من أن الشرط قد يكون اُموراً متعددة فيعلق الحكم عليها ، فتدل القضية على نفي الحكم عند انتفاء كل واحد منها ، كما لو قال : إذا جاء زيد من سفره وكان سفره يوم الجمعة فتصدّق بكذا ، فإن الشرط هنا أمران : مجيء زيد من السفر وكون سفره في يوم الجمعة فلو جاء في غير يوم الجمعة ينتفي وجوب التصدق بانتفاء الشرط .
وأمّا لو فرض أن الشرط غير متعدد ولكن كان مقيداً بشيء ، كما إذا قال : إذا جاء زيد يوم الجمعة فتصدق بكذا ، لا يدل هذا على عدم وجوب التصدق إذا جاء في يوم السبت ، لأن مفهوم ذلك عدم المجيء يوم الجمعة لا المجيء يوم السبت ، ولأجل ذلك استشكل جماعة في دلالة آية النبأ على المفهوم ، فقالوا : إن مفهومها إن لم يأت فاسق بنبأ - فهنا لا موضع للتبيّن - لا إن جاء غير الفاسق بنبأ فإن هذا أمر آخر غير المفهوم .
والروايات في المقام من هذا القبيل ، إذا جادل المحرم ثلاثا ولاء أو في مقام واحد فعليه الكفارة ، ومفهومه : إذا لم يجادل ، لا أنه جادل بغير ولاء ، فالتمسك بالمفهوم لا وجه له . وأما التقييد فقد ذكرنا مرارا أنه إذا لم يكن له وجه ظاهر فيستفاد منه عدم ثبوت الحكم للمطلق وإلا كان التقييد لغوا ، وهنا في التقييد وجه ظاهر وهو أنه لرفع توهم التأكيد وكون ذلك حلفا واحدا ، فإنه لا يبعد أن يكون المرتكز في أذهان جملة من
هامش
146 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
وكما في صحيحة أبي بصير عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « إذا حلف بثلاثة أيمان متتابعات . . . » ، الوسائل ج 13 : 146 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 4 .
وكما في صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الرجل إذا حلف في مقام ولاءً وهو مُحرم . . . » نفس المصدر ح 5 .
( 1 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الجدال في الحج ، فقال : من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم ، فقيل له : الذي يجادل وهو صادق ؟ قال : عليه شاة ، والكاذب عليه بقرة » ، الوسائل ج 13 : 147 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .
( 2 ) الجواهر 20 : 423 قال : « وقاعدة الجمع بين الإطلاق والتقييد تقتضي حمل المطلق على المقيد كما مال إليه بعض متأخري المتأخرين حاكياً له عن العماني ، إلاّ أنه نادر يمكن دعوى اتفاق الأصحاب على خلافه . . . » .