تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
دالة على أن من حلف كاذباً متعمداً فعليه جزور ، ووصفت في بعض الكلمات بالصحيحة ( 1 ) ، وليس الأمر كذلك لأن طريق الشيخ إلى العباس بن معروف ضعيف بابن بطة وأبي المفضل . ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لما ذكره شيخنا الاُستاذ المحقق النائيني في مناسكه ( 2 ) من الاحتياط بالبقرة في المرة الثانية كاذباً وبالاحتياط مرة اُخرى بالجزور كاذباً مطلقاً ، فإنه لم يظهر وجه هذا الاحتياط بنحويه ، لأنه بالنسبة إلى الاحتياط الأوّل إن تم ما في الفقه الرضوي حتّى مع قطع النظر عن المعارضة فتجب البقرة في الثانية كاذباً ، وإن لم يتم فمقتضى صحيحة سليمان بن خالد أن الكفّارة شاة على الاطلاق وإجزاء البقرة عن الشاة يحتاج إلى دليل ، ومجرد فتوى المشهور بالبقرة أو ما في الفقه الرضوي لا يقتضي رفع اليد عما دلت عليه الصحيحة ، بل إن ذلك مخالف للاحتياط ، نعم الاحتياط هو الجمع بين الشاة والبقرة . وأما بالنسبة إلى الاحتياط الثاني الذي ذكره - وهو البدنة في المرة الاُولى والثانية كاذباً - فأيضاً لم يظهر له وجه ، فإنه إن تم ما في الفقه الرضوي فلابدّ من الالتزام بالبدنة في الثالثة ، ولا وجه للبدنة في الاُولى والثانية كاذباً ، وإن لم يتم ما في الفقه الرضوي فتجب الشاة في الحلف الكاذب على الاطلاق لصحيحة سلمان بن خالد ، وإجزاء الجزور عن الشاة يحتاج إلى دليل ، بل هو مخالف للاحتياط أيضاً . نعم الأحوط الجمع بين الجزور والشاة . والظاهر أنه استند في الاحتياط بالبدنة في المرة الاُولى والثانية إلى اطلاق رواية أبي بصير التي رواها الشيخ ، وقد عرفت أنّ الرواية ضعيفة لضعف طريق الشيخ إلى العباس بن معروف ، فالمعتبر في الاُولى شاة ، وفي الثانية شاة أيضاً ، وفي الثالثة بقرة ، ولا دليل على إجزاء البدنة عن الشاة أو الجزور . بقي الكلام في أمر آخر وهو أن في بعض الروايات الواردة في كفّارة الحلف صادقاً التقييد بكون الحلف ولاءً أو متتابعاً أو في مقام واحد ( 3 ) ، وفي بعضها الآخر الاطلاق وعدم التقييد بذلك ، بل فيها : إذا
هامش
( 1 ) المعبر عنها بالصحيحة السيد الحكيم في دليل الناسك ( الشرح ) : 220 .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 219 قال : « في الجدال صادقاً ثلاثاً شاة ، وكذا في الكاذب مرة ، ولو ثنَّى فبقرة على الأحوط ، وكذا لو ثلَّث على الأقوى ، وإن كان الأحوط والأفضل بَدَنَة في الكاذب مطلقاً » .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : . . . وأعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاءً في مقام واحد وهو مُحرم . . . » ، الوسائل ج 13 :
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 344 | الشيخ محمد الجواهري