شرح
وهذا لا يمكن استفادته من الأخبار بوجه كما ذكر صاحب الجواهر ( 1 ) وغيره ، فإنه ليس في الروايات هذا التفصيل . نعم ، هذا التفصيل مذكور في الفقه الرضوي ( 2 ) وافتى على طبقة ابن بابويه ( 3 ) - والد الصدوق - ولم تثبت حجية الفقه الرضوي عندنا ، بل لم يثبت كونه رواية حتّى يقال بانجبارها بعمل المشهور ، على أنه معارض بروايات اُخرى وردت في المقام على ما سنبينه إن شاء الله تعالى .
والرويات في المقام مختلفة .
أما بالنسبة إلى الحلف الصادق فلا إشكال في ذلك ، ليس في المرة الاُولى والثانية كفّارة غير الاستغفار ويكفي في ذلك عدم الدليل عليها ، وهو كاف في العدم لأن وجوب الكفّارة يحتاج إلى دليل .
مضافاً إلى مفهوم جملة من الصحاح الدالة على أن المحرم إذا حلف ثلاثاً صادقاً ففيه شاة ( 4 ) فإن مفهومها دال على أنه لا كفّارة قبل المرة الثالثة .
وأيضاً يدلنا على ذلك ما ورد في بعض المعتبرات من سؤال الإمام ( عليه السلام ) : « عن المُحرم يقول : لا والله وبلى والله وهو صادق ، عليه شيء ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا » ( 5 ) وهي دالة على عدم ثبوت الكفّارة في الجدال الصادق مطلقاً ، نخرج عنها بما إذا كان الحلف كاذباً ، وصادقاً فيما إذا حلف ثلاثاً ، وأما لو كان صادقاً دون الثلاث فمقتضى هذه الصحيحة أنه لا كفّارة عليه .
وأمّا بالنسبة إلى المرة الثالثة صادقاً فيدل على وجوب الكفّارة جملة من الصحاح ( 6 ) فهذا لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 420 قال « ولكن في استفادة ذلك كله مما وصل إلينا من النصوص إشكال » .
( 2 ) فقه الرضا : 217 « فإن جادلت مرّة أو مرتين وأنت صادق فلا شيء عليك ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرّتين كاذباً فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة » ونقل ذلك عن فقه الرضا في الفقيه 2 : 212 / 968 ، مستدرك الوسائل 9 : 195 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 2 .
( 3 ) نقل ذلك عنه ولده الصدوق في الفقيه 2 : 212 .
( 4 ) كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو مُحرم فعليه دم يهريقه ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه » ، الوسائل ج 13 : 147 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 7 .
( 5 ) وهي صحيحة يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الوسائل ج 13 : 147 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 8 .
( 6 ) كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة وصحيحة الحلبي الآتية .