تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
لا ، إنّما أراد بهذا اكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان ] لله ( 1 ) عزّوجل ( 2 ) [ فيه معصية » ( 3 ) فإن الموضوع الذي هو قابل للصدق والكذب وهو الحلف الاخباري غير محقق ، والتكريمي لا معصية فيه ، فلا يترتب عليه شيء . ومن ذلك يظهر الحال فيما تستعمل فيه هذه الجملة في مقام التعارف بين الناس كقولك : لا والله لا تفعل ، فلا يكون داخلاً في الموضوع ، لأنه ليس بحلف وليس باخبار عن شيء ، إذن فحقيقة هذا الاستثناء استثناء منقطع لا متصل ، لأن ذلك غير داخل في الموضوع . الجهة الرابعة : هل يختص الجدال بما إذا حلف بالجملتين كلتيهما ، أو يتحقق بكل من الصيغتين من دون ضم إحداهما إلى الاُخرى ؟ الظاهر كما فهمه الأصحاب أن كلاً من الجملتين هي موضوع الحكم مستقلاً ، فإن إحداهما تستعمل في مقام الاثبات والاُخرى في مقام النفي ، فلا يمكن استعمالهما في مورد واحد . ويؤيد ذلك أو يؤكده ما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة أبي بصير المتقدمتين الدالتين على أنّه إذا كان صادقاً فتترتب عليه الكفّارة في المرة الثالثة ، وإن كان كاذباً فتترتب عليه الكفّارة في المرة الاُولى ، فإن المستفاد منهما أن موضوع الحكم هو الحلف غاية الأمر بصيغة خاصة ، ولا شك في أن الحلف يصدق على كل من الصيغتين من دون اعتبار الجمع بينهما . الجهة الخامسة : هل إن موضوع الحكم هو كلمة « والله » من دون خصوصية لكلمة « لا » و « بلى » وإنّما هما المقسوم عليه لا القسم ، فيجوز أن يؤديا بأي لفظ كقولك : والله لم أفعله ، أو غير ذلك مما يؤدي معنى « لا » و « بلى » ، بل يمكن أن يؤدى ذلك بغير العربية . اختار صاحب الجواهر ذلك بدعوى أن القسم إنما يتحقق بجملة « والله » ، وأمّا كلمة « لا » و « بلى » فلا خصوصية لهما ، وقال : إن ذلك مثل قولهم ( عليهم السلام ) في باب الطلاق « إنّما الطلاق أنت طالق » ( 4 ) فإن الطلاق يقع بقولك : طالق ، من غير اعتبار لفظ " أنت " ، بل يصح الطلاق بقوله : زوجتي طالق ، أو هند طالق ، وغير ذلك من الألفاظ التي بها يمكن تعيين المطلقة ، بلا حاجة إلى لفظ " أنت " فكذا في المقام لا خصوصية لكلمة " لا " و " بلى " وإنما هما لبيان المقسوم عليه ، وهو يمكن أن يبين بلفظ آخر وبلغة أخرى ، والعبرة إنما هي بما
هامش
( 1 ) كذا في الكافي 4 : 338 / 5 .
( 2 ) كذا في الفقيه 2 : 214 / 973 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 466 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .
( 4 ) الوسائل ج 22 : 41 باب 16 من أبواب مقدمات الطلاق ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 339 | الشيخ محمد الجواهري