تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
يتحقق به الحلف وهو كلمة « والله » ( 1 ) . وفيه : أن ظاهر الروايات المتقدمة عدم تحقق الجدال إلاّ بقول « لا والله وبلى والله » وكلمة « لا » و « بلى » داخلة في القول ، فلا يتحقق بدونهما حتّى باللغة العربية فضلاً عن غيرها ، وقياس ذلك بالطلاق مع الفارق ، لأنه في الطلاق وإن صح القول بأنه لا تختص صيغة الطلاق ب‍ « أنت طالق » ، إلاّ أنّا نقول بعدم الخصوصية لكلمة « أنت » في صحة الطلاق ، لعدة روايات دلت على وقوع الطلاق بغيرها خصوصاً ما ورد في طلاق الغائب ( 2 ) من صحة طلاقه بكلمة « زوجتي طالق » أو « هي طالق » ، ولأجل ذلك قلنا بصحة الطلاق بغير لفظ أنت ، وأمّا في المقام فلم يرد ما يدل على إلغاء خصوصية كلمة « لا » أو « بلى » ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ عدم تحقق الجدال بغيرهما ( 3 ) . وأما صحيحة أبي بصير - التي استدل بها صاحب الجواهر ( 4 ) أيضاً - قال : « سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه ، فيحالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟
هامش
( 1 ) قال صاحب الجواهر : « نعم لا يعتبر لفظ لا وبلى نحو قوله ( عليه السلام ) ( انما الطلاق أنت طالق ) فإن صيغة القسم هو قول والله ، وأما لا وبلى فهو المقسوم عليه ، فلا يعتبر خصوص اللفظين في مؤداه ولو بشهادة الصحيح المزبور ] ومراده من الصحيح المزبور هو صحيح أبي بصير الآتي في كلام السيد الاُستاذ [ بل يكفي الفارسية ونحوها فيه وإن لم تكف في لفظ الجلالة » الجواهر 18 : 363 ، ومن ذلك تعرف ما في كلام المحقق لموسوعة الإمام الخوئي حيث أشار إلى المصدر في الجواهر بقوله ، الجواهر 18 : 313 وهو بحث اختلاف الزوجين في وقوع العقد حال الإحرام وعدمه ؟ ! ولا ربط له بالمقام أصلاً .
( 2 ) الوسائل ج 22 : 54 باب 25 من أبواب مقدمات الطلاق .
( 3 ) فهم الخصوصية ل‍ « لا » و « بلى » وعدم كفاية ترجمتهما بلغة اُخرى - لا حذفهما - بعيد جداً مع كون الدين الإسلامي والشريعة المقدسة لجميع البشر باختلاف لغاتهم ، فما لم يدل على عدم كفاية الترجمة دليل لا يمكن المصير إليه حتّى بالنسبة إلى لفظ الجلالة الذي لم يكتف بترجمته في الجواهر على ما عرفت من عبارته المتقدمة . وأما الحصر في الروايات ب‍ « لا والله وبلى والله » فهو من جهة بيان معنى الجدال في اللغة العربية بهذا القول لا لخصوصية فيه بالنسبة لها . فيكون معنى الجدال في غير اللغة العربية بما يرادف قول « لا والله وبلى والله » ، وإلاّ فلا معنى للالتزام بأن الجدال محرم على خصوص العرب من المحرمين ، وأما غيرهم فلا مانع من تحقق الجدال عندهم في لغتهم بما يرادف قول « لا والله وبلى والله » ومن الواضح عدم صحة قياس المقام بالصلاة ولابدية كونها بالعربية للدليل فيها دون المقام ، وقوله ( عليه السلام ) : « إنما الجدال قول الرجل لا والله وبلى والله » إنما هو من جهة الوضع الجديد للجدال في قبال المعنى اللغوي ، فكما لا خصوصية للرجل لا خصوصية للمتكلم بها بالعربية . نعم حذف « لا » و « بلى » خلاف ظاهر كون الجدال هو قول لا والله وبلى والله .
( 4 ) الجواهر 18 : 363 .