تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الحلف المزبور ، وهو ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من هذه الجهة كي يؤخذ باطلاق الحلف ، بل في مقام البيان من جهة التفصيل بين الصادق والكاذب ، ومن هنا يظهر الجواب عما رواه غير معاوية بهذا المضمون ( 1 ) فإنه ( عليه السلام ) فيها أيضاً في مقام بيان الفرق بين الصادق والكاذب ، وأن الصادق إنما تترتب عليه الكفّارة في المرة الثالثة بخلاف الكاذب فإنها تترتب عليه في المرة الاُولى . وعلى تقدير تسليم الاطلاق وشمول هذه الصحاح لأي حلف فتقع المعارضة بين هذه المطلقات وصحيحة معاوية بن عمّار وغيرها الحاصرة للجدال المحرّم بالجملتين ، والمعارضة بينهما بالعموم من وجه فإن صحيحة معاوية دالة بمفهوم الحصر على أن غير الجملتين ليس بمحرم ولا تترتب عليه الكفّارة سواء كان بالله أو بعمري أو بشرفي أو نحوها ، وتلك الروايات تدل على أن الحلف بالله محرّم وموجب للكفّارة سواء كان بالجملتين أو بغيرهما مما اشتمل على لفظ الخالق أو الباري أو نحوهما ، فتقع المعارضة في غير الجملتين - بلى والله ولا والله - فيتساقطان ، ومقتضى الأصل عدم الحرمة وعدم ترتب الكفّارة . إذن : الصحيح ما ذهب إليه المشهور من التخصيص بالجملتين . الجهة الثالثة : هل إن الحكم المزبور مختص بالجملة الخبرية أو يعم الانشائية أيضاً كما لو قال : لا والله لا أشرب ذلك ، أو لا أفعل ذلك ، أو بلى والله لا أترك صلاة الليل ؟ لم أرَ التعرض لذلك في كلامهم . والذي يظهر من الروايات عدم الشمول للجملة الانشائية ، لأن الروايات المفسرة بلا والله وبلى والله التي منها صحيحة معاوية بن عمّار ذكر في ذيلها : « واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاءً في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به . . . » ( 2 ) وهو ظاهر في الاختصاص بالجملة الخبرية التي يحتمل فيها الصدق والكذب ، وأما الانشائية فلا يحتمل فيها ذلك ، لأنها كما ذكرنا في الاُصول ( 3 ) لإبراز أمر نفساني فقط بلا حكاية عن شيء ، فلا تكون موضوعاً للحكم ، وعلى هذا تحمل صحيحة أبي بصير المتقدمة « سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول والله لأعملنّه فيحالفه ( 4 ) مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال :
هامش
( 1 ) كما في صحيحتي أبي بصير اللتين أشرنا إليهما في الهوامش المتقدمة .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 146 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 97 محاضرات في اُصول الفقه 1 : 87 .
( 4 ) تقدم أن الصحيح « فيحالفه » كما في الوسائل ذات العشرين جزءاً والجواهر ، إلاّ أن في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً وكذا في الكافي والفقيه والحدائق : فيخالفه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 338 | الشيخ محمد الجواهري