شرح
ينوي ويلبي ، ثمّ إن زال العذر نزع ثيابه ولبس الثوبين .
الثاني : من لم يتمكن من أصل إنشاء الإحرام كما لو كان المكلف مغمى عليه ، فذكر ( قدس سره ) أن حكمه حكم الناسي والجاهل وغيرهما ممن ترك الإحرام من الميقات ، وحكمهم هو إذا زال العذر هو وجوب الرجوع إلى الميقات والإحرام منه مع الإمكان ، وإلاّ فبالمقدار الممكن ، وإلاّ فيحرم من مكانه .
أما بالنسبة إلى الفرع الأوّل فلا شك في صحة ما ذكره الماتن ( قدس سره ) بالنسبة إلى حرمة لبس المخيط ، لأن حرمة لبس المخيط لا شك فيها حدوثاً وبقاءً ، فتسقط عند التعذر وتعود بعد ارتفاعه . وأما بالنسبة إلى لبس الثوبين بعد ارتفاع العذر فوجوبه مبني على وجوب لبسهما حدوثاً وبقاءً ، وأما مع البناء على وجوب لبسهما حدوثاً فقط - أي عند النية والتلبية - لا بقاءً ، بل يجوز له نزعهما بعد ذلك ولولا لغرض مع الأمن من الناظر المحترم كما صرّح به الماتن ( قدس سره ) في المسألة 27 ( 1 ) فلا يجب عليه لبسهما بعد ارتفاع العذر ، إذ إنّه معذور من لبسهما حين الوجوب ، وبعد ارتفاع العذر لا وجوب للبسهما بقاءً .
وأما بالنسبة إلى الفرع الثاني فسيأتي ( 2 ) عدم وجوب الرجوع بالمقدار الممكن - لو لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات - لعدم الدليل عليه .
وذكر الماتن أنّه ذهب بعضهم ( 3 ) إلى أن من كان مغمى عليه يحرِم عنه غيره نيابة ، فيكون حاله حال الطواف يجب فيه المباشرة بأن يكون بنفسه ، وإلاّ فيطاف به ، وإلاّ فيطاف عنه ، واستدل القائل على ذلك بمرسل جميل عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تم حجّه وإن لم يهلّ . وقال في مريض اُغمي عليه حتى أتى الوقت ، فقال : يحرم عنه رجل » ( 4 ) .
واستظهر الماتن منه أن يلقنه رجل التلبية ويجنبه المحرمات لا أنه يحرم عنه ، ولازم ذلك عدم وجوب الرجوع إلى الميقات بعد الإفاقة من الاغماء وكون الرجوع ممكناً ، لأنّه هو محرم فعلاً . إلاّ أنّه قال : العمل به مشكل لإرساله وعدم الجابر ، فالأقوى العود مع الإمكان وعدم الاكتفاء به - أي بتلقينه - مع عدمه .
أقول : ما استظهره من أن يلقنه رجل التلبية ولا يحرم عنه بعيد عن الخبر جداً ، فإن ظاهره النيابة عنه لا
هامش
( 1 ) الرقم العام ] 3256 [ .
( 2 ) في المسألة الآتية « المسألة 6 ] 3224 [ .
( 3 ) وهو العلاّمة في القواعد والشهيد في الدروس ، قال الأوّل : « ولو لم يتمكن من نية الإحرام - لمرض أو غيره - أحرم عنه وليه » . وقال الثاني : « ولوجن في الميقات أو اُغمي عليه أحرم عنه وليه » .
( 4 ) الوسائل 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 1 .