شرح
وصحته بعد الميقات بصورة الجهل ، فتقيد ما دل باطلاقه على جواز الإحرام من مكانه بعد أن تجاوز الميقات بلا إحرام مطلقاً حتّى لو كان عمداً ، ورواية علي بن جعفر هي ، قال : « سألته عن رجل ترك الإحرام حتّى انتهى إلى الحرم ، فأحرم قبل أن يدخله ؟ قال : إن كان فعل ذلك جاهلاً فليبن ( 1 ) مكانه ليقضي ، فإن ذلك يجزيه إن شاء الله ، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل » ( 2 ) ولا معنى لقوله « ليبن مكانه » أو « ليبين مكانه » والمحتمل بقرينه قوله ( عليه السلام ) : « يجزيه إن شاء الله » أن تكون الكلمة « فليلب مكانه » فوقع فيه التصحيف ( 3 ) . وكيف كان ، المراد بهذه الجملة صحّة إحرامه .
ثمّ إن في الرواية جهتين ، الاُولى : إن الجاهل لا يجب عليه الرجوع إلى الميقات وإن كان متمكناً منه ، نعم الرجوع أفضل ، وهذا خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام في العامد . الثانية : عدم جريان الحكم في العامد لأن في الرواية « إن كان فعل ذلك جاهلاً » فليلب مكانه فإن ذلك يجزيه إن شاء الله ، فيحتمل أن تكون هذه الرواية مقيدة لاطلاق صحيحة الحلبي ( 4 ) الدالة باطلاقها على جواز الإحرام من خارج الحرم سواء كان قد ترك الإحرام من الميقات عامداً أو جاهلاً أو ناسياً ، ونتيجة التقييد عدم جواز الإحرام من خارج الحرم وعدم اجزائه للعامد الذي ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد ، وإن لم يكن متمكناً من الرجوع لخوف ضيق الوقت .
ولكن لا يمكن الأخذ بهذه الرواية لوجوه :
الأوّل : إنها غير معمول بها في موردها ، ولم يقل أحد من الفقهاء بأن الجاهل يجوز له الإحرام من
هامش
( 1 ) كذا في الوسائل ، ولكن في المصدر وهو قرب الإسناد : « فليبين » بدل « فليبن » .
( 2 ) قرب الإسناد : 106 ، الوسائل ج 11 : 331 باب 14 من أبواب المواقيت ح 10 .
( 3 ) هذا الاحتمال غريب ، لأن المفروض أنّه أحرم قبل دخول الحرم ، فأي معنى لقوله ( عليه السلام ) ليلب مكانه ، ولذا يأتي من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) استدراك لهذا الكلام في « المسألة 6 » ] 3226 [ وهو أن كلمة « ليبن مكانه » معناه يبني على إحرامه ولا يرجع إلى الميقات ، لأنّ المفروض أنّه أحرم قبل أن يدخل الحرم ، فلا يحتاج إلى إحرام ثان ، فاحتمال أن يكون المراد من « ليبن مكانه » ليلب مكانه بعيد جداً .
ثم أقول : هذا المعنى المستدرك أيضاً غير صحيح ، لأنه لا معنى مع امكان الرجوع إلى الميقات والإحرام منه أن يلبي ويحرم من مكانه ، لأنّه في هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام من الميقات ، نعم ذلك إذا لم يمكنه الرجوع ، والمفروض في الرواية امكان الرجوع ، فكيف يجوز له الإحرام من مكانه . ولكن هذه الجهة على فرضها لا تقتضي إلاّ كون الرواية غير معمول بها كما يأتي من السيد الاُستاذ بيان ذلك .
( 4 ) المتقدمة ص 46 « سألته عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم . . . » ، الوسائل ج 11 : 330 باب 14 من أبواب المواقيت ح 7 .