تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
] 3223 [ « مسألة 5 » : لو كان مريضاً لم يتمكن من النزع ولبس الثوبين يجزئه النيّة والتلبية ، فإذا زال عذره نزع ولبسهما ، ولا يجب حينئذ عليه العود إلى الميقات ، نعم لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ثمّ زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكن ، وإلاّ كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكّن إلاّ منه ، وإن تمكن العود في الجملة وجب . وذهب بعضهم إلى أنّه إذا كان مغمى عليه ينوب عنه غيره لمرسل جميل عن أحدهما ( عليهما السلام ) « في مريض اُغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف ، قال ( عليه السلام ) : يحرم عنه رجل » ، والظاهر أن المراد أنّه يحرمه ويجنبه عن محرمات الإحرام ، لا أنّه ينوب عنه في الإحرام ، ومقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته وإن كان ممكناً ، ولكن العمل به مشكل لإرسال الخبر وعدم الجابر ، فالأقوى العود مع الإمكان وعدم الاكتفاء به مع عدمه ( 1 ) .
شرح
من الميقات لا يتم ما ذكره ( قدس سره ) في المقام أيضاً ، إذ ليس أدنى الحلّ ميقاتاً للعمرة المفردة على الإطلاق ، وإنما هو ميقات من كان في مكّة وإن لم يكن من أهلها ، فيخرج إلى خارج الحرم ويحرم منه ، ولمن مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث بدا له بعد تجاوز الميقات العمرة حينما رجع من الطائف وغزوة حنين فأحرم من الجعرانة لا من الميقات ، وكذا كل من بدا له إرادة العمرة المفردة بعد تجاوز الميقات ، وأما غيرهم فلا دليل عليه ، إلاّ أن الماتن ( قدس سره ) تبعاً إلى صاحب الجواهر ( 1 ) ذهب إلى جواز ذلك ، وحمل صاحب الجواهر كلام المحقق بفساد الإحرام على إحرام غير العمرة المفردة ، وكأن إحرام العمرة المفردة وجوازه من أدنى الحلّ بعد أن تجاوز الميقات بلا إحرام وإمكان الرجوع إليه ومع ذلك لم يرجع مسلّم ، ولكن لا دليل على ذلك . بل شمول الحكم بجواز الإحرام من مكانه عند ترك الإحرام من الميقات نسياناً أو جهلاً وعدم امكان الرجوع إلى الميقات للعمرة المفردة مشكل ، إذ إن الدليل دل على جواز الإحرام من مكانه في الحجّ أو عمرة التمتع ، وهما لا يشملان العمرة المفردة . ( 1 ) كان الأنسب للماتن التعرض لهذه المسألة بعد التعرض لكيفية الإحرام وواجباته الآتي فيما بعد ( 2 ) لأن هذا استثناء من وجوب النزع ولبس الثوبين الذي هو من واجبات الإحرام ، وهو هنا لم يتعرض لوجوب لبسهما ونزع المخيط حتّى يستثني من ذلك مَن كان معذوراً عن النزع ولبس الثوبين . وعلى كل حال ، ذكر الماتن في هذه المسألة فرعين : الأول : إن المعذور من النزع ولبس الثوبين يجوز له أن يحرم من دون نزع ثيابه ولا لبس الثوبين بأن
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 133 .
( 2 ) في فصل : في كيفية الإحرام وواجباته ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 375 .