شرح
ويؤكد ذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : والجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله ، واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاءً في مقام واحد وهو مُحرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ، ويتصدق به . وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به . قال : وسألته عن الرجل يقول : لا لعمري وبلى لعمري ، قال : ليس هذا من الجدال ، وإنّما الجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله » ( 1 ) وما ورد في صحيحة أبي بصير عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو مُحرم فعليه دم يهريقه ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل وعليه دم يهريقه » ( 2 ) .
فإن هاتين المعتبرتين دالتان على أن موضوع الحكم هو نفس الحلف ، لا الجدال أو المخاصمة التي فيها الحلف .
ويؤكد ذلك أيضاً صحيحة اُخرى لأبي بصير ، قال : « سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه ، فيحالفه ( 3 ) مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان ] لله ( 4 ) عزّوجلّ ( 5 ) [ فيه معصية » ( 6 ) فإنها واضحة الدلالة على أن الحكم مترتب على الحلف نفسه من دون أي خصومة ، إذ لا مخاصمة بين المحرم وصاحبه ، ولو كانت المخاصمة معتبرة لكان الجواب بعدم الموضوع ، لا لأن ليس في الحلف معصية .
الجهة الثانية : هل يختص الحكم بالجملتين « لا والله وبلى والله » أو يشمل كل يمين بأي لفظ كان كقوله « لا وربي ، أو لا والخالق ، أو بلى وربي ، أو بلى والخالق » . أو بدون لا وبلى كما لو قال : والله ، أو بالله ، أو تالله .
المشهور هو الاختصاص .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 146 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 147 باب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 7 .
( 3 ) في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 12 : 466 ، والكافي 4 : 338 / 5 ، والفقيه 2 : 214 / 973 ، والحدائق 15 : 464 ، فيخالفه بدل « فيحالفه » ، والظاهر صحة « فيحالفه » كما في الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 9 : 110 والجواهر 18 : 361 بالحاء المهملة لا المعجمة .
( 4 ) كذا في الكافي 4 : 338 / 5 .
( 5 ) كذا في الفقيه 2 : 214 / 973 .
( 6 ) الكافي 4 : 338 / 5 ، الوسائل ج 12 : 466 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .