تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
وأشكل الماتن على ذلك بما حاصله : إن هذا الشخص بعد أن تجاوز الميقات بلا إحرام ، قد يفرض أنه قبل دخوله مكّة بدا له عدم دخولها أصلاً ، فإن هذا كاشف عن عدم وجوب الإحرام عليه ، لأنّه متخيل أنّه يريد دخول مكّة لا أنّه حقيقة يريد دخول مكّة ، والإحرام إنما يجب لدخول مكّة حقيقة لا خيالاً واعتقاداً كما ربّما نسب ذلك إلى الشهيد ( 1 ) فإنه لم يدل على وجوب الإحرام للفرض الثاني دليل أصلاً ، ومقتضى ما دل من الأدلة إنما هو لمن يدخل مكّة لا من يريد دخول مكّة وإن لم يدخلها خارجاً ، وعليه ففي فرض البداء لا يجب عليه الإحرام فكيف بالقضاء . وقد يفرض أنّه دخل مكّة - ولم يبدو له عدم دخولها - فدخولها ، أوّلاً : يكشف عن وجوب الإحرام عليه من الأوّل أي من الميقات لا عن وجوب الحجّ من الأوّل : إذ المفروض لابدية لزوم الإحرام من الميقات للجامع بين الحجّ أو العمرة ، ولا يجب الإحرام لأحدهما بالخصوص ، وعليه فلا خصوصية للحجّ حتّى يقال يجب عليه قضاء الحجّ لأن الحج فاته ، فإنه لم يفت منه الحجّ ، وإنما فات منه الإحرام للجامع . وثانياً : على فرض أنّه قصد الحجّ فمجرد قصد الحج لا يوجب تعين الحجّ عليه ليقال يجب عليه قضاؤه . وثالثاً ( 2 ) : لو أوجب ذلك تعين الحجّ لدخول مكّة إلاّ أن القضاء لابدّ له من دليل خاص لأنّه بأمر جديد ، ولم يدل دليل على وجوب القضاء للحجّ الواجب على الاطلاق ، وإنما ورد ذلك في حجّة الإسلام ونذر الإحجاج ، لا من وجب عليه الحجّ لقصده الحجّ - على فرض ايجابه - ولم يحرم له من الميقات عمداً ، فليس تفويت الواجب وهو الحجّ بترك الإحرام من الميقات في المقام مقتضياً للقضاء ، بل القضاء محتاج إلى دليل خاص ولا دليل . فالمتحصل : صحّة حجه وإحرامه ، وعلى تقدير الفساد ليس عليه شيء إلاّ أنّه ارتكب محرماً وأعماله فاسدة لأنها وقعت بغير إحرام ، وأما وجوب القضاء عليه فلا . ثم إن هنا رواية لعلي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ربما يدعى أنها خصت جواز الإحرام
هامش
العلم والعمد في استقرار الحجّ عليه ، وهذا لا إشكال فيه ولا كلام ، وإنما الكلام كل الكلام فيما إذا لم يكن الحجّ أو العمرة واجباً عليه ، وأراد الحجّ المستحبي - أو العمرة المفردة المستحبة - وكان عليه مع إرادته ذلك الإحرام من الميقات ولم يحرم عمداً وأحرم بعد ذلك وليس من ميقات آخر ، والمفروض أنّ إحرامه الآخر وحجّه فاسد ، فهل هذا يقتضي وجوب القضاء أو لا ؟ قال المشهور : يجب مطلقاً ، وقال الماتن : يجب إذا كان مستطيعاً في السنة التي أفسد فيها حجّه ، لا ما إذا لم يكن مستطيعاً فيها .
( 1 ) المسالك 2 : 222 « نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولمّا يدخل الحرم فلا قضاء عليه » .
( 2 ) هذا الوجه لم يذكره الماتن ( قدس سره ) وإنما ذكره السيد الاُستاذ .