تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
المعصومين ( عليهم السلام ) ، ونسب هذا إلى القاضي ( 1 ) ، وهو تخصيص بلا موجب ، لعدم تقييد الكذب بذلك في الروايات . وذكر بعضهم ونسب إلى الشيخ أيضاً ( 2 ) أن المراد بالفسوق مطلق ما يخرج به المكلف عن الحدّ ويرتكب أحد المعاصي . وهذا وإن كان هو المناسب لكلمة الفسوق ، فإن الفسق عبارة عن الخروج عن الجادة ، إلاّ أنّه اجتهاد في مقابل النص ، فإنّ النص إنّما فسرّ الفسوق بالكذب مع إضافة السباب ، فمطلق الفسق وإن كان أمراً منهياً عنه سيما في حق المُحرم على ما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار ( 3 ) من أنه لابدّ أن يجتنب من كل أمر بذي ولا يتكلم إلاّ بخير ، إلاّ أنّ المراد بالفسوق على ما في الصحيحة خصوص الكذب والسباب . وفي صحيحة علي بن جعفر إن المراد بالفسوق الكذب والمفاخرة ، قال : « سألت أخي موسى ( عليه السلام ) عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على من فعله ؟ فقال : الرفث : جماع النساء ، والفسوق : الكذب والمفاخرة ، والجدال : قول الرجل لا والله وبلى والله ، الحديث » ( 4 ) فجلع المفاخرة عدلاً للكذب وأنّه أيضاً داخل في عنوان الفسوق ، فإن كانت المفاخرة داخلة في عنوان السب على ما يظهر من العلاّمة - على ما نسب إليه - من أن مفهوم المفاخرة متقوم باثبات فضيلة للمتكلم ونفيها عن المخاطب أو تنزيه نفسه عن رذيلة واثباتها للمخاطب ، فهي لا تنفك عنه بل هي قسم منه ، فلا معارضة بين الروايتين . وإن كانت المفاخرة أمراً آخراً غير السب كما هو غير بعيد كما إذا افتخر أو أثبت لنفسه فضيلة من دون أي تعريض بالغير ، أو نفى عن نفسه رذيلة من دون أي اثبات نقص أو رذيلة للغير ، فتكون بين الروايتين معارضة ومنافاة ، لأن صحيحة معاوية بن عمّار فسّرت الفسوق بالكذب والسباب ، وصحيحة علي بن جعفر فسرته بالكذب والمفاخرة . ذكر صاحب الحدائق ( 5 ) أن الروايتين متعارضتان بالنسبة إلى غير الكذب فيقتصر على المتيقن وهو الكذب ، وقد فسر في بعض النصوص الفسوق بالكذب خاصة فيؤيد ذلك كلام صاحب الحدائق ، ومن هذه
هامش
( 1 ) المهذب 1 : 221 .
( 2 ) التبيان 2 : 164 .
( 3 ) المتقدمة أول بحث الكذب والفسوق .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 465 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 5 ) الحدائق 15 : 459 .