تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
13 - الكذب والسّب ] المناسك [ « مسألة 249 » : الكذب والسّب محرّمان في جميع الأحوال ، لكن حرمتهما مؤكّدة حال الإحرام ، والمراد من الفسوق في قوله تعالى : ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) هو الكذب والسّب ، أمّا التفاخر - وهو إظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب - فهو على قسمين : الأوّل : أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شأن الآخرين ، وهذا محرّم في نفسه . الثاني : أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير وحطّاً من كرامته ، وهذا لا بأس به ولا يحرم لا على المحرم ، ولا على غيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شك في حرمة الكذب والسب في جميع الأحوال ، محرِماً كان الكاذب أو الساب أو محلاً ، وعليه الإجماع ، إلاّ أن حرمتهما تكون آكد في حال الإحرام ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) ( 1 ) . فسّر الفسوق في صحيحة معاوية بن عمّار بالكذب والسباب ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلّة الكلام إلاّ بخير ، فإن تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلاّ من خير كما قال الله عزّوجل ، فإن الله عزّوجلّ يقول : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) فالرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب والسباب ، والجدال : قول الرجل لا والله وبلى والله » ( 2 ) وهو الذي ذهب إليه ابن الجنيد ( 3 ) وهو الصحيح كما سيأتي . ونسب إلى المشهور أن المراد من الفسوق هو الكذب فقط وإن كان السباب أيضاً محرماً على المُحرم ، واختار هذا الشيخ ( 4 ) والصدوقان ( 5 ) وصاحب الحدائق ( 6 ) وسيأتي اختيار صاحب المدارك لهذا القول والجواب عنه . وذكر بعضهم أن المراد به هو الكذب على الله سبحانه وبإضافة الكذب على رسوله صلى الله عليه وآله أو أحد من
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 463 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 3 ) على ما نسبه إليه في المختلف 4 : 109 .
( 4 ) المبسوط 1 : 320 .
( 5 ) المقنع : 224 ، المختلف 4 : 109 .
( 6 ) الحدائق 15 : 456 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 328 | الشيخ محمد الجواهري