تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
صحيحة علي بن جعفر ، وأما المفاخرة غير الموجبة لهتك المخاطب أو مس كرامته ، كما لو فاخر طالب علم عامياً وقال : إني اشتغل في الليل والنهار لا أنام إلاّ قليلاً ، فإنه ليس في هذا أي تنقيص للمخاطب ، وكذا لو قال عالم لعامي : إني لا أترك الصلاة والصوم وخدمة والدي والإحسان إلى جيراني واطعام الفقراء ، ونحو ذلك من دون أن يكون فيه تعريض للمخاطب ، فإن لم يدخل ذلك في عنوان المفاخرة فهو ، وإلاّ فلابدّ من اخراجه من صحيحة علي بن جعفر ، بل هي غير داخلة جزماً ، لأن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان تفسر الفسوق الذي هو الخروج عن الجادة ، وليست هذه المفاخرة خروجاً عن الجادة . وبعبارة اُخرى : التحريم في المقام بالنسبة للمفاخرة ليس بعنوانها بل بعنوان الفسوق ، وهي بهذا العنوان لا تنطبق على المفاخرة التي ليس فيها هتك لكرامة المخاطب ، ولا إشكال في جواز ذلك للمحرم ولغيره ولم يقل أحد بتحريمه . وكيف كان ، جميع ما ذكرنا بحث علمي اتبعنا فيه ما ذكروه في المقام ، وإلاّ فلا وجه للتكلم في هذا الموضوع ، إذ لا ثمرة في ذلك بعد ما لم نلتزم بوجوب كفّارة على ذلك ، وكون هذه الاُمور محرمة في نفسها سواء كانت هي الكذب أو مع السباب أو مع المفاخرة ، وإن كان الأظهر ما ذكرناه من أنّ الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة إن كانت مشتملة على مس كرامة المخاطب ، وإلاّ فلا ، هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي . وأمّا بالنسبة إلى إيجابه الكفّارة فالمعروف والمشهور بينهم أنّه لا كفّارة في ذلك إلاّ الاستغفار . وذكر صاحب الجواهر أنه « لم أجد من ذكر له كفّارة ( 1 ) ، بل قيل : ظاهر الأصحاب لا كفّارة فيه سوى الاستغفار » ( 2 ) . وذكر صاحب الحدائق أنه لم يرَ خلافاً في ذلك ، إلاّ أنّه مع ذلك التزم بالكفّارة فيما إذا اجتمع الكذب والسباب دون ما إذا انفرد أحدهما عن الآخر ( 3 ) . كما أن صاحب الوسائل التزم بها في كل من الكذب والسباب ولو منفرداً حيث أخذ في عنوان بابه « باب إنه يجب على المُحرم في تعمد السباب والفسوق بقرة » ( 4 ) . والظاهر أن ما ذكره المشهور هو الصحيح ، لما رواه الشيخ الكليني بسنده المعتبر إلى الحلبي عن أبي
هامش
( 1 ) هذا غريب من صاحب الجواهر مع أنه ذهب إلى الكفّارة صاحب الوسائل والمحدث البحراني في الجملة .
( 2 ) الجواهر 20 : 425 .
( 3 ) الحدائق 15 : 460 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 148 باب 2 من أبواب بقية كفارات الإحرام .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 331 | الشيخ محمد الجواهري