تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
هذا بالنسبة إلى الرجّال ، وأمّا بالنسبة إلى النساء فلا ينبغي الشك في جواز لبسهن للجورب والخف وذلك أوّلاً : لعدم المقتضي للتحريم ، لأن ما ورد من المنع كله بالنسبة للرجل - وذكر في بعض الروايات السراويل ( 1 ) قال : « ولا تلبس سراويل إلاّ أن لا يكون لك إزار ، ولا خفّين إلاّ أن لا يكون يكون لك نعلان » ولبس السراويل جائز لهن قطعاً فلبس الخفين جائز أيضاً . وعلى كل حال ، تسرية عدم الجواز إلى النساء يحتاج إلى دليل ، وقاعدة الاشتراك لا تجري في المقام بعد ما علم من اختلاف الرجل والمرأة في أحكام الحج لا سيما بالنسبة إلى اللباس ، وأنه يجوز لهن كل ما لا يجوز للرجل لبسه . وثانياً : أن الصحيحة الدالة على أنها تلبس ما شاءت من الثياب إلاّ الحرير والقفّازين ( 2 ) دالة على الجواز ، وإلاّ لاستثني الجورب والخف كما استثني القفّازان . ثمّ هل إن الحكم مختص بلبس الجورب والخف ، أو يعم كل ثوب ساتر للقدم وإن لم يكن جورباً أو خفاً ، كما لو فرض أن إزاره طويل ويستر ظهر قدمه . قيل بالتعميم نظراً إلى أن المنع من جهة لزوم عدم ستر القدم ، وأنه لا يجوز ستره باللباس . إلاّ أن هذا لا يخرج عن حدّ الظن إلى حدّ القطع ، فإنه من أين لنا الجزم بأن الملاك هو عدم ستر ظهر القدم باللباس ، إذ لعل في الجورب والخف خصوصية في التحريم ، فلذا لا يثبت التحريم في غيرهما وإن كان الاحتياط في محلّه . وأما التعدي إلى مطلق الستر حتّى إذا لم يكن باللباس كستر ظهر القدم باللحاف أو نحوه فلا ينبغي الشك في جوازه ، إذ إن غاية الأمر التعدي من الجورب والخف إلى أي لباس ساتر لظهر القدم ، وأما التعدي لمطلق الساتر وإن لم يكن من اللباس فلا موجب للالتزام به ولا احتمال . ثمّ إنه لو جاز للرجل لبس الخف والجورب للضرورة فهل يجب عليه شق ظهر الخف والجورب أو لا ؟ قيل بالوجوب . إلاّ إنّه لا دليل عليه إلاّ ما ورد في روايتين :
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، الوسائل ج 12 : 500 باب 51 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) وهي صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة في الهامش السابق .