شرح
الصناعة عدم وجوب الكفّارة على المضطر للبس المخيط ( 1 ) كما لا كفّارة فيها إذا لبس المخيط جهلاً أو نسياناً ، إلاّ أنه بما أنه ذهب المشهور إلى الوجوب في مورد الاضطرار بل ادعي عليه الإجماع ، كان القول بالوجوب أحوط ، أي العمل الخارجي - لا الفتوى - الذي هو التكفير حال الاضطرار مطابق للاحتياط .
ونقل صاحب الجواهر ( 2 ) عن بعضهم الاستدلال على وجوب الكفّارة حال الاضطرار بقوله تعالى : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك ) والنسك دم شاة على ما فسر في الروايات ( 3 ) ، أي من به أذى من رأسه أي مريضاً واضطر إلى لبس المخيط ونحوه ففدية من صيام
ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين ندان أو دم شاة . ثم قال قدس سره : وفيه منع واضح باعتبار ظهور السياق في إرادة الحلق منها لتفريعها على قوله تعالى : * ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محلة ) * وهو كما ذكره في المحصور الذي لا يتمكن من الصبر حتى بلوغ الهدي محله ، قال تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة واردة في المحصور الذي لا يتمكن من الصبر حتى بلوغ الهدي محله ، قال تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم
هامش
( 1 ) لا يقال : إن حديث الرفع يرفع الحرمة ، وأما الكفّارة فلا ، إذا لا اختصاص لحديث الرفع برفع خصوص أثر الحرمة بل هو عام ، فكما يرفع الحرمة يرفع وجوب الكفّارة ، لأنه أيضاً أثر للبس . وأما الاضطرار إلى التظليل الذي لا يرفع إلاّ الحرمة فلأجل أن المستفاد من الروايات في حرمة التظليل ملازمة الكفّارة له ، وأنّه كان أمراً متسالماً عليه ومفروغاً منه ولذا يسأل السائل أنه اُظلل اختياراً واكفر ، زعماً منه أن الكفّارة ترفع الحرمة ، فمنعه الإمام ( عليه السلام ) من ذلك ، فالمستفاد من الروايات في التظليل هو ملازمة الكفّارة له حتّى في حال الاضطرار ، كما في معتبرة عبد الله بن المغيرة قال « قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : اُظلل وأنا محرم ؟ قال : لا ، قلت : أفاُظلل واُكفر ؟ قال : لا ، قلت : فإن مرضت ؟ قال : ظلل وكفر » ، الوسائل ج 12 : 516 باب 64 من أبواب تروك الإحرام ح 3 . وعليه فالاضطرار في التظليل إنما يرفع الحرمة فقط دون الكفارة لأن الكفّارة فيه ليست من آثار الاختيار حتّى ترفع بالاضطرار ، بل هي ملازمة للتظليل حتّى وإن كان اضطراراً ، فلا ترتفع بالاضطرار . بخلاف الكفّارة في المقام .
( 2 ) الجواهر 20 : 404 .
( 3 ) وهي عدة روايات منها صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « مرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كعب بن عمرة الأنصاري والقمّل يتناثر من رأسه فقال : أتؤذيك هوامك ؟ فقال : نعم ، قال : فأنزلت هذه الآية : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك ) فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستّة مساكين لكلّ مسكين مُدّان والنسك الشاة ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وكلّ شيء في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ، وكلّ . . . » ، الوسائل ج 13 : 165 باب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد نفس المصدر ح 2 .