شرح
الإزار ، وهو من الاشتباه لا محالة ، فإن المعتبرة على ما في الفقيه عن عقد الإزار الذي هو المتعارف لا الرداء الذي لم يعهد عقده في العنق ، ويمكن ولو بعيداً جداً أن يكون لدعوى أن المراد بالإزار هو الرداء وجه كما في أثواب كفن الميت فإنه فيه يعبر عن الثوب المحيط بالبدن بالإزار في مقابل المئزر ، وهو بعيد جداً ، فإن الإزار في لباس الإحرام في مقابل الرداء على ما في عدّة روايات ، وعليه فلا دليل على عدم جواز عقد الرداء وإن كان الاحتياط الاستحبابي في محلّه .
وأما غرز الإزار بإبرة ونحوها فقد ورد النهي عنه في رواية الاحتجاج ، حيث إن فيها « إذا لم يحدث في المئزر حدثاً بمقراض ولا إبرة تخرجه به عن حد المئزر » ( 1 ) وبما أن الرواية غير معتبرة ولم يفتِ المشهور بالحرمة فلا يحكم بها وإن كان الاحتياط في محله .
ثمّ إنّه لا فرق في حرمة لبس المخيط ، سواء قلنا بالتعميم لكل مخيط أو لخصوص القميص والثوب والسروال ونحوها ممّا ورد في الروايات بين العالم والجاهل والناسي ، كما لا فرق بين الابتداء والاستدامة ، فإذا علم وجب النزع ، ويدل على ذلك - مضافاً إلى الاطلاقات الدالة على عدم الفرق بين الابتداء والاستدامة - عدة روايات معتبرة ( 2 ) فيها أن المحرم إذا كان لابساً لما ليس له أن يلبسه - وفي بعضها قميصاً - لابدّ له من نزعه على تفصيل فيها بين ما إذا كان لابساً له قبل الإحرام ثمّ أحرم وهو لابس له فينزعه من رأسه وبين ما لو كان أحرم ولبسه فينزعه من طرف رجليه ، ويكون ذلك بشقه لا محالة كما هو الغالب ، ومقتضى هذه الروايات عدم الفرق بين العلم والجهل والنسيان ، ولا بين الابتداء والاستدامة ، ولا يختص الحكم المزبور - أي لزوم النزع على التفصيل المتقدم - بصورة الجهل ، وإن كان بعض هذه الروايات كصحيحة عبد الصمد وارداً فيه إلاّ أنه غير مقيد بالجهل ، فيعم الحكم الجاهل والناسي وغيرهما كالعاصي ، نعم يظهر من رواية خالد بن محمّد الأصم اختصاص الحكم بالجهل ، قال : « دخل رجل المسجد الحرام وهو مُحرم ، فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء ، فأقبل الناس عليه يشقّون قميصه ، وكان صلباً ، فرآه أبو عبد الله ( عليه السلام ) وهم
هامش
( 1 ) روى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن صاحب الزمان عجل الله فرجه : « أنه كتب إليه يسأله . . . فأجاب ( عليه السلام ) : . . . إذا لم يحدث في المئزر حدثاً بمقراض ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر ، وغرزه غرزاً . . . » ، الاحتجاج : 485 ، الوسائل ج 12 : 502 باب 53 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار وغير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » ، الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .