تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
فالصحيح ما ذهب إليه كاشف اللثام وصاحب المستند وغيرهما من المتأخرين من صحّة الإحرام والحجّ وعدم الحاجة إلى القضاء بعد ذلك بعد أن كانت وظيفته الإحرام من مكانه أو من خارج الحرم . ثمّ إنه بناءً على الفساد فهل يحتاج إلى قضاء أو لا ؟ وهو البحث في الجهة الثالثة في كلام الماتن . الجهة الثالثة : لو فرض الحكم بفساد الإحرام كما ذهب إليه المشهور فهل يجب القضاء في السنة الثانية أو لا ؟ إذا قلنا بعدم صحة حجه وكان مستطيعاً في هذه السنة التي افسد حجه فيها فلا شك في وجوب القضاء ، وفي التعبير بالقضاء مسامحة واضحة ، لأن المستطيع يجب عليه الحجّ فوراً ففوراً ، فالاتيان بالحجّ في السنة الثانية أداء أيضاً لا قضاء . وأما لو لم يكن مستطيعاً في هذه السنة التي فسد فيها حجّه ( 1 ) . فاختار الماتن ( قدس سره ) عدم وجوب القضاء عليه . ونسب إلى المشهور وجوب القضاء في هذه الصورة في السنة الثانية وإن لم يكن مستطيعاً في السنة التي أفسد فيها حجّه ( 2 ) ، ودليلهم عليه ليس إلاّ دعوى أن الإحرام كان واجباً على هذا الشخص ، فترك الإحرام المستلزم لترك الحجّ المتوقف على الإحرام يوجب قضاء ما وجب عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد من عدم كونه مستطيعاً في هذه السنة التي أفسد فيها حجّه هو أن حجّه ليس واجباً عن استطاعة بل مستحب سواء كان متسكعاً أو لم يكن ، ولا خصوصية للاستطاعة ، بل المراد كون حجّة الإسلام هي الواجبة عليه لأجل الاستطاعة هذه السنة ، لا أن الحجّ مستحب ، كما لو كان قد أتى سابقاً بحجة إسلامه ويريد الاتيان بالحجّ مستحباً هذه السنة عن تسكع أو لا .
( 2 ) قال الشهيد في المسالك « وحيث يتعذّر رجوعه مع التعمّد يبطل نسكه ، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعاً للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإن ذلك موجب للإحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور » المسالك 2 : 222 ، وقول الشهيد ( رحمه الله ) « وإن لم يكن مستطيعاً للنسك » أنه لو كان مستطيعاً له فالقضاء بطريق أولى وأوضح .
( 3 ) وإن لم يكن مستطيعاً للنسك بل كان وجوبه عليه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإن ذلك موجب للإحرام عليه ، فإن لم يأت به وجب قضاؤه . نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه . وليس محل الكلام ما إذا كان مستطيعاً للحجّ - أو للعمرة المفردة الواجبة عليه - في السنة التي أفسد فيها حجه « أو عمرته » ، لأن ترك الإحرام فيهما ترك للحجّ أو العمرة عن استطاعة ، وهو مع العلم والعمد تفويت للحج - أو المفردة - وهو موجب لاستقرار الحجّ - أو العمرة - عليه ، فيجب عليه الإتيان به في العام القابل ولو تسكعاً كمن فوّت الاستطاعة اختياراً مع
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 29 | الشيخ محمد الجواهري