تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
الفقهاء . 4 - وحمل فعل المسلم في صحيحة الحلبي على الصحّة يقتضي اختصاص الصحيح بغير العامد ، وأما المسلم العارف بالحكم فلا يترك الإحرام من الميقات عمداً بمقتضى أصالة الصحّة . فيكون اطلاق هذه الصحيحة ساقطاً ، ومقتضى اطلاق ما دل على شرطية الإحرام وأنّه لا ينبغي لأحد أن يتجاوز الميقات بلا إحرام وجوب الإحرام من الميقات ، خرجنا عن ذلك في الجاهل والناسي للدليل ، وأما العامد فلا دليل على خروجه ، فيبقى داخلاً في الاطلاق الدال على شرطية الإحرام من الميقات . ونتيجة ذلك عدم صحّة إحرامه بعد الميقات فلا يصح حجّه أيضاً ، فرفع اليد عن اطلاق صحيحة الحلبي بلا شك أولى من رفع اليد عن اطلاق هذه الروايات لأجل هذه الوجوه . وكل هذه الوجوه لا يمكن المساعدة عليها أما الحمل على الصحّة فلا محصل له ، لأنّه إنما يجري فيما لو صدر فعل من مسلم وشك في أنّه أتى به صحيحاً أو فاسداً ، سواء كان الفعل معاملة أم ايقاعاً أم نحوهما ، فيحمل على الصحّة ، وأما السؤال عن فعل لابدّ أن يحمل الفعل فيه على الصحّة فلا معنى له ، فإن السائل سأل الإمام ( عليه السلام ) « عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم » وأنّه ما حكم هذا الشخص ، ويمكن أن يكون السؤال عن محرّم يقيني كالسؤال عن الزنا بالمرأة المحصنة وأنّه ما حكم ذلك ، فالسؤال إنّما يتعلق بمسألة افتراضية ، فأي معنى لحمل الفعل في المسألة الافتراضية على الصحّة حتى يحمل فعل ترك الإحرام من الميقات على غير العمد . وأما مشهورية روايات التوقيت وكثرتها عدداً وكون الحكم بذلك معروفاً عند الفقهاء . فأيضاً غير صحيح ، لأنّ هذه الصحيحة واردة في المعذور ، أي من لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات بعد أن تجاوزه بلا إحرام وخشي أن يفوته الحجّ لو رجع إلى الميقات ، وتلك الروايات مطلقة ، فالنسبة بينهما نسبة العام والخاص ، ولا تعارض بينهما لترجح المطلقات الواردة في التوقيت على هذه الصحيحة ، بل يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وأنّ كل من لم يكن معذوراً يحرم من الميقات ، وأما المعذور الذي تجاوز الميقات ولم يمكنه الرجوع إليه أي خاف فوت الحجّ لو رجع إليه الذي هو العذر ، سواء كان قد تجاوز الميقات بغير إحرام عن جهل أو نسيان أو عمد فيحرم من مكانه ، وإن كان في الحرم فاستطاع الخروج إلى خارج الحرم والإحرام منه أحرم من خارج الحرم .
هامش
المرجحات المذكورة لو كانت في نفسها من المرجحات . نعم الحمل على الصحّة ربما يقتضي انصراف الصحيح عن العامد ، لكنه بدوي لا يعتد به ، فالبناء على إلحاق العامد بغيره أقرب إلى العمل بالأدلة » ، المستمسك 11 : 177 طبعة بيروت .