تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
لأنه لا يشده ( 1 ) فإنْ المستفاد منها أن الممنوع هو الشد خارجاً ، وأما مجرد وجود الزر من دون شد فلا بأس به اختياراً . وبهذا يتضح أنّه لا وجه لما هو الظاهر من عبارة صاحب الوسائل ( 2 ) في عقد الباب - وحكى عنه التصريح بذلك صاحب الحدائق ( 3 ) ونسب إلى بعض من سبقه ( 4 ) من اختصاص جواز لبس الطيلسان بحال الاضطرار ، فإن السؤال في الروايات عن اللبس الاخياري ، فتقييده بحال الاضطرار بلا موجب . ولما ذكرنا من الروايات الواردة في جواز لبس الطيلسان قد يقال : إنه يظهر من هذه الروايات جواز لبس المخيط إذا كانت الخياطة فيه قليلة ، لاشتمال الطيلسان على الخياطة باعتبار الازرار وما يدخل فيه الزر . ولكن الظاهر خروج الطيلسان تخصصاً لا تخصيصاً ، فإن المراد بالثوب المخيط في كلامهم هو ما خيط بعض أجزائه ببعض ، كالثوب في مقابل المنسوج والملبّد اللذين ليس فيهما خياطة ، وأما خياطة الزر بالثوب أو خياطة محل الزر فلا يصدق عليه أنه مخيط ، بل يذكرون أن الطيلسان ثوب غير مخيط وإنّما هو منسوج ، فهذا خارج عن محل كلامهم ، وعليه فلا دلالة لما ذكرناه من روايات جواز لبس الطيلسان على جواز لبس المخيط إذا كانت الخياطة فيه قليلة ، بل جواز ذلك لو قلنا به فإنّما هو من جهة عدم وجود المقتضي للتحريم ، حيث إن الدليل إنّما دل على حرمة أقسام خاصة لا كل مخيط ، ولذا قلنا إن ما دل على التحريم لا يشمل ما يسمى بلباس النوم حتّى لو كان مخيطاً ، خصوصاً لو كانت الخياطة قليلة ، حيث لم يعلم صدق المخيط عليه فضلاً عن الثوب . وأما لو كان الدليل على حرمة ليس المخيط هو الإجماع - على تقدير تحققه - فإنما يؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو ما كانت الخياطة فيه متعارفة لا قليلة ، حيث لا يعلم شمول الإجماع له مع الخياطة القليلة . وأما لبس الهميان وهو شده على بطنه أو ظهره فقد دلت عدة روايات على جوازه ، منها صحيحة
هامش
( 1 ) ونص الحديث وهو صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور ؟ فقال : نعم ، وفي كتاب علي ( عليه السلام ) : لا يلبس طيلساناً حتّى ينزع أزراره ، فحدّثني أبي أنّه إنّما كره ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل ، فأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه » ، الوسائل ج 12 : 475 باب 36 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) باب « جواز لبس المحرم الطيلسان ولا يزره عليه بل ينكسه استحباباً أو ينزع أزراره وأن له أن يلبس كل ثوب إلاّ ما ورد النهي عنه » ، الوسائل ج 12 : 474 باب 36 من أبواب تروك الإحرام .
( 3 ) الحدائق 15 : 436 .
( 4 ) ذكر في الحدائق « واعتبر في الارشاد في جواز لبسه الضرورة ، وبه صرّح صاحب الوسائل » الحدائق 15 : 436 .