تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
عبارة مناسكنا ذكر لفظ العباءة وهو غلط مطبعي ، والصحيح القباء ، وإلاّ فالعباءة غير مذكورة في الروايات - وكذا قوله ( عليه السلام ) بعد ما سئل عن عما يكره للمحرم من اللباس ( 1 ) : « يلبس كل ثوب إلاّ ثوباً يتدرعه » ، فإن المتحصل من هذه الروايات انحصار الممنوع بهذه الاُمور من القميص والقباء والسراويل والمدرعة والثوب المزبور ونحوها ، وأما غيرها فلا بأس به ، وبذلك يرفع اليد عن الروايات الدالة على لزوم نزع الثياب كلها ، نعم الجبة داخلة فيما ينزع لأن لها يدين ، فحالها حال القباء ، بل لا يبعد صدق المدرعة عليها فإن المدرعة ثوب يشبه الجبة ( 2 ) ، وكان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مدرعة ، قال ( عليه السلام ) : « لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها » ( 3 ) ، إذن لم يدل دليل على حرمة لبس المخيط إن لم يكن من الأقسام المذكورة في الروايات ، وعليه فلو فرض أن لباساً يسمى في هذا الزمان بلباس النوم ليس له يدان يلبس تحت الثياب لأجل عدم سراية العرق إلى ألبسته الاُخرى فهو جائز لبسه حتّى لو كان مخيطاً ، وعليه فحرمة لبس المخيط على الاطلاق مبني على الاحتياط سيما لو كانت الخياطة فيه قليلة . ومما ذكرنا يعلم حرمة لبس الملبد أو المنسوج بغير الخياطة إن صدق عليه أحد العناوين المذكورة في الروايات ، إذ لم يعتبر في هذه العناوين أن تكون مخيطة ، بل العبرة بصدق عنوان القميص أو السروال ونحوها مما ذكرناه كان مخيطاً أو لا ، وأما إذا لم تصدق عليه هذه العناوين فلا موجب لتحريمه لعدم صدق العنوان ولعدم كونه مخيطاً ، ومجرد المشابهة للمخيط غير موجبة للتحريم . ثم إنه هل إن المراد بالثوب المزرور هو الذي تشد أزراره كما هو المتعارف في بعض الألبسة ، أو إن المراد وجود الزر في اللباس ولو فرض أنه لم يشد حال اللبس ؟ الظاهر من الروايات الواردة في جواز لبس المحرم الطيلسان وهو ثوب منسوج ليس فيه خياطة إلا في أزراره بعد ورود النهي عن لبسه في كتاب علي عليه السلام كما في بعض المعتبرات ، ولكن في الروايات المصرحة بجواز لبسه قال عليه السلام : يجوز ذلك ما لم يشد زره ، وقال عليه السلام إن النهي في كلام علي عليه السلام هو من جهة أن الجاهل ربما يشده ، وأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه
هامش
( 1 ) كما في صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عمّا يكره للمُحرم أن يلبسه ؟ فقال : يلبس كلّ ثوب إلاّ ثوباً يتدرعه » ، الوسائل ج 12 : 475 باب 36 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 2 ) في مجمع البحرين « المدرع والمدرعة واحد ، وهو ثوب من صوف يتدرع به » مادة درع . وفي لسان العرب « والدراعة والمدرع ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبة مشقوقة المقدِّم . . . » مادة درع ، ج 4 : 331 .
( 3 ) نهج البلاغة : 229 الخطبة 160 .