تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
9 - لبس المخيط للرِّجال ] المناسك [ « مسألة 242 » : يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شد أزراره ، والدرع وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان ، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط ، بل الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابهاً للمخيط كالملبد الّذي تستعمله الرعاة ، ويستثنى من ذلك الهميان وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشد على الظهر أو البطن ، فإن لبسه جائز وإن كان من المخيط ، وكذا لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الّذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الأمعاء في الأنثيين ، ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوم وغيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المعروف والمشهور قديماً وحديثاً حرمة لبس المخيط للرجال ، بل هو المدّعى عليه الإجماع ، وذكر بعضهم أنه لا فرق بين أن تكون الخياطة فيه كثيرة أو قليلة ، صغيراً كان أو كبيراً ، فلبس المخيط مُحرّم على المُحرم على الاطلاق . وذكر غير واحد منهم ومنهم الشهيد ( 1 ) أنّه لم نجد نصاً على حرمة لبس المخيط بعنوان أنه مخيط . والذي يمكن أن يستدل به على ذلك أحد أمرين : الأوّل : دعوى الإجماع على أن لبس المخيط محرم على المحرم . وفيه : أن الجزم بهذا الاجماع وكشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) مشكل جداً ، فإنه إجماع منقول لم يثبت على نحو يكشف عن قوله ( عليه السلام ) ، وعلى تقدير ثبوته فلابدّ من الأخذ بالمتيقن وهو أن يكون الملبوس مخيطاً خياطة عادية كالقميص والدرع والمدرعة والسراويل والقباء ، وأمّا ما تكون فيه الخياطة قليلة فلا جزم بشمول الإجماع له . الثاني : أن يقال : إن ما ذكر في الروايات من القميص والقباء والسروال والثوب المزرور والدرع من قبيل المثال ، والمراد إنّما هو حرمة لبس المخيط . نعم ، كان المتعارف في تلك الأزمنة لبس هذه الأقسام من اللباس ، فليس ذكر القميص وأخواته في الروايات إلاّ من باب المثال . وفيه : أن هذا بعيد جداً ، بل ظاهر الروايات انحصار المحرّم بهذه الاُمور ، بل في بعض الصحاح ( 2 ) « يلبس كل ثوب إلاّ ثوباً يتدرعه » . والصحيح في المقام أن يقال : إن الروايات الدالة على عدم جواز ليس المحرم قسما من اللباس أو
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 485 .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عمّا يكره للمُحرم أن يلبسه ؟ فقال : يلبس كلّ ثوب إلاّ ثوباً يتدرعه » ، الوسائل ج 12 : 75 باب 36 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 305 | الشيخ محمد الجواهري