تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة . فمع تركه يجب قضاؤه ، لا دليل عليه خصوصاً إذا لم يدخل مكّة ، وذلك لأنّ الواجب عليه إنما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحيّة في دخول المسجد ، فلا قضاء مع تركه ، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه ، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل . وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل ، نظير ما إذا ترك التوضّؤ إلى أن ضاق الوقت ، فإنّه يتيمّم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمِّداً ، وفيه : أنّ البدلية في المقام لم تثبت ، بخلاف مسألة التيمّم ، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمِّداً .
شرح
وأشكل عليهم الماتن ( قدس سره ) بأنه لا وجه لقياس المقام بمن أراق الماء عالماً عامداً في وجوب التيمم عليه ، لثبوت البدلية في ذلك حتّى في صورة العمد ، دون المقام . وظاهر عبارته أن القائل بالصحّة استند في قوله بها إلى قياس المقام على مسألة الوضوء ، وليس الأمر كذلك ، نعم شبّه القائل الصحّة في المقام بمسألة الوضوء ، لا أن دليله القياس على الوضوء ، بل دليله عليه هو صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » ( 1 ) وليس فيها التقييد بالناسي والجاهل ، بينما في غيرها كان التقييد بالجاهل والناسي ، وقول السائل في صحيحة الحلبي « ترك الإحرام » إن لم يكن ظاهراً في العمد ، فلا أقل من اطلاقه وشموله له . إلاّ أن صاحب الجواهر ( 2 ) رجح الروايات الدالة على التوقيت على هذه الصحيحة لوجوه ( 3 ) قال بعض ( 4 ) : إن هذه الوجوه هي : 1 - كثرة تلك الروايات . 2 - ومشهوريتها . 3 - ومعروفية الحكم بذلك عند
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 330 باب 14 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 2 ) الجواهر 18 : 132 .
( 3 ) قال في الجواهر « ودعوى تنزيل إطلاق دليل الشرطية على غير صورة التعذر ليس بأولى من تنزيل اطلاق صحيح الحلبي على غير الفرض ، بل هو أولى من وجوه » الجواهر 18 : 132 .
( 4 ) وهو السيد الحكيم في المستمسك حيث قال في بيان هذه الوجوه والجواب عنها : « وكأن المراد من الوجوه الشهرة والحمل على الصحّة ، فإن التنزيل الثاني أوفق بالشهرة في الفتوى والشهرة في الرواية فإن روايات التوقيت أكثر عدداً ، وكذا الحمل على الصحّة ، فإن حمل الترك على الأعم من العمد خلاف حمل المسلم على الصحّة . أقول : الصحيح من قبيل الخاص بالنسبة إلى دليل التوقيت ، والخاص مقدم على العام ، ولأجل ذلك لا مجال للرجوع إلى
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 27 | الشيخ محمد الجواهري