شرح
كل ما له رائحة طيبة .
فإن قلنا إن أصل الاستشمام والأكل مختص بالخمسة المتقدمة وهي المسك والعنبر والزعفران والورس والعود ، ولا يعم غيرها من أنواع الطيب كبعض الأدهان المعدودة من الطيب ، فلا شك في جواز الاستشمام بالنسبة إلى غير الخمسة كالفواكه والنباتات في المقام ، إذ لا يحتمل أن يكون حكم هذه المأكولات أشد ممّا هو متمحض في كون الاستفادة منه الاستشمام غير الخمسة .
وإن قلنا بالتعميم ، المتفرع عليه بحث جواز شم الفواكه والنباتات وعدمه ، فمقتضى صحيحة محمّد بن مسلم ومعاوية بن عمّار عدم جواز شم ما له رائحة طيبة .
ولكن بإزائهما صحيحة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المحرم يأكل الأترج ؟ قال : نعم ، قلت له : له رائحة طيبة ، قال : الأترج طعام ليس هو من الطيب » ( 1 ) .
فإن قوله ( عليه السلام ) : « الأترج طعام ليس بطيب » كالصريح في جواز أكله المستلزم للاستشمام ، فهي دالة على جواز الاستشمام ، ولو كان الاستشمام ممنوعاً لبيّنه ( عليه السلام ) لا محالة .
وأمّا ما ورد في بعض الروايات - كرواية ابن أبي عمير تارة يروي عنه علي بن مهزيار والمسؤول هو ابن أبي عمير ( 2 ) ، واُخرى يروي ابن أبي عيمر عن بعض أصحابه ( 3 ) - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من جواز الأكل مع الامساك على أنفه ، فلا حجية فيه ، أمّا ما رواه مرسلاً فللارسال ، وأمّا ما رواه علي بن مهزيار عنه فلا حجية في قوله ، مضافاً إلى أن صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة في أوّل المسألة السابقة لعلها واضحة الدلالة على جواز الاستشمام بالنسبة لغير الطيب ، فإن المذكور فيها أن المحرم هو هذه الأربعة ، وأمّا غيرها من الادهان فمكروه ، فهي صريحة في جواز شم بقية الأقسام التي لها رائحة طيبة .
فمع القول بالتعميم بالنسبة إلى هذه الأجسام لا دليل على عدم الجواز .
ويؤكد ما ذكرنا ما ورد في خصوص شم النباتات البرية التي رائحة طيبة كما في صحيحة معاوية بن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 455 باب 26 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) قال علي بن مهزيار : « سألت ابن أبي عمير عن التفّاح والأترج والنبق وما طاب ريحه ؟ قال : تمسك عن شمه وتأكله » ، الوسائل ج 12 : 455 باب 26 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 3 ) روى الشيخ باسناده عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن التفاح والاُترج والنبق وما طاب ريحه ؟ فقال : يمسك على شمّه ويأكله » التهذيب 5 : 305 / 1042 ، الوسائل ج 12 : 456 باب 26 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .