] المناسك [ « مسألة 235 » : المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه ، وهو الأحوط ، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضاً ، ولكن دليله غير ظاهر ( 1 ) .
شرح
الأفراد وأنه حتّى إذا كان العاقد محلاًّ - لا محرماً - تجب عليه الكفّارة ، وإلاّ فلا فرق بين العاقد المحل والمحرم قطعاً ، وإذا عقد المحرم لنفسه أيضاً ودخل يكون الحكم كذلك .
( 1 ) الشهادة قد تستعمل في مقام التحمّل أي يتحمل الإنسان الشهادة كما في قوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَئهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَئهُمَا الاُْخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا ) ( 1 ) فإذا دعي الإنسان لتحمّل الشهادة ليس له أن يأبى ولابدّ من التحمّل والشهادة ، وتستعمل ثانياً في مقام أداء الشهادة أي يؤدي الشهادة قال الله تعالى : ( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) ( 2 ) وكان سابقاً ولا يزال المتعارف الشهادة عند عقد النكاح كما أن العامة يرون اعتبار ذلك في صحّة النكاح وإن كانت الخاصة لا يرونه ومع ذلك كان متعارفاً بينهم حتّى في زماننا ، وقد ورد في مرسلتين منع المُحرم من حضور مجلس العقد وتحمّل الشهادة ففي مرسلة ابن أبي شجرة عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في المحرم يشهد على نكاح محلّين ، قال : لا يشهد » ( 3 ) ، وفي مرسلة الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المحرم لا ينكح ولا يُنكح ولا يشهد ، فإن نكح فنكاحه باطل » ( 4 ) .
والظاهر منهما كما فهمه الأصحاب أنّه لا يحضر ولا يتحمل الشهادة ، وبما أن الروايتين ضعيفتان للارسال فلا يمكن ثبوت هذا الحكم وإن ادعي الاطباق عليه ، ولذا كان عدم جواز الحضور لأجل تحمل الشهادة في التزويج هنا مبنياً على الاحتياط .
وأما أداء الشهادة كما لو كان شاهداً لعقد وهو محلّ فاحتيج له في مقام الشهادة وهو مُحرم ، فلم يرد هنا أي دليل على عدم جواز ذلك ، بل قد يجب من جهة إحقاق الحق ورفع الظلم عن المدعى عليه ، وهو غير داخل في المرسلتين كما عرفت .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 437 باب 14 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 438 باب 14 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .