شرح
زوّج محلاًّ » وصاحب الوسائل نقلها عن التهذيبين ، والحال إن الموجود في التهذيبين ( 1 ) والفقيه ( 2 ) وفي التهذيب القديم العطف بالفاء « فإن تزوّج أو زوّج محلاًّ » .
وعلى كل حال ، دلالة الصحيحة على عدم الجواز تكليفاً ووضعاً لا ينبغي الشك فيها ، بل إن دلالتها على التحريم مع العطف بالفاء أظهر مما لو كان العطف بالواو ، وذلك لأنه يمكن أن يكون العطف بالواو تأكيداً - لا تأسيساً - أي تأكيداً للجملة المتقدمة أي الفساد وهو الحكم الوضعي ، وأمّا العطف بالفاء فدال على التفريع ، ولا معنى لتفريع الشيء على نفسه فلابدّ وأن يكون تأسيساً ، فتكون الجملة الاُولى دالة على الحكم الوضعي وهو البطلان ، والجملة الثانية المفرعة بالفاء دالة على الحكم والتكليفي وهو الحرمة ( 3 ) .
وعلى كل حال سواء ، كان هذا الاحتمال والامكان معتداً به أو لا ، فنسخة الوسائل خطأ جزماً ، فلا احتمال لاختصاص الرواية بالحكم الوضعي وهو الفساد دون الحرمة . بل الصحيح أن مفاد الجملة الاُولى هو الحكم التكليفي وهو الحرمة ، ومفاد الجملة الثانية المفرعة بالفاء هو الحكم الوضعي أي بطلان النكاح .
ثمّ إنّه إذا وكلّ أحداً في تزويجه فزوجه الوكيل حال الإحرام فكذلك التزويج باطل ، لأن فعل الوكيل فعل الموكل نفسه .
ولو زوجه الوكيل بعد خروجه من الإحرام لا مانع منه وإن كانت الوكالة حال الإحرام ، لأن الممنوع هو التزويج حال الإحرام لا التوكيل .
ولو وكله قبل الإحرام بالتزويج فزوجه حال الإحرام حكم بالبطلان ، لما تقدم من أن فعل الوكيل فعل الموكل نفسه وكان التزويج حال الإحرام .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 328 / 1128 ، الاستبصار 2 : 193 / 647 .
( 2 ) الفقيه 2 : 230 / 1096
( 3 ) ثمّ إن هذا الاحتمال الموهوم مبتن على أن يكون المراد من الجملة الاُولى هو الحكم الوضعي وهو البطلان وهو خلاف الظاهر جزماً ، إذ إن ظاهرها هو الحكم التكليفي وهو الحرمة ، كما يقال ليس للانسان أن يتزوج أخته أي يحرم عليه ذلك ، فالمراد من الجملة الثانية على فرض العطف بالواو ، وفرض أنها تأكيد فهو تأكيد للحرمة ، فيبقى الحكم الوضعي لا دلالة للرواية عليه لا الحكم التكليفي . ولكن قد عرفت أن الجملة الاُولى متكفلة للحرمة ، والعطف بالواو على فرضه ظاهر في التأسيس ، وكونه تأكيداً خلاف الظاهر ، فهي دالة على الحكمين معاً حتّى مع العطف بالواو ، ونسخة الوسائل خطأ جزماً ، والصحيح هو العطف بالفاء أي التفريع ، فلا مجال للاحتمال الموهوم هنا ، إذ لا معنى لتفريع الحرمة على نفسها ، فلابدّ وأن يكون المفرّع على الحرمة هو الحكم الوضعي وهو البطلان .