تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
مستطيعاً فيجب عليه إعادة الحجّ من قابل فوراً ففوراً ، وإن لم يكن مستطيعاً فلا يجب . الكلام في هذه المسألة يقع في جهات : الجهة الاُولى : إن كان قد تجاوز الميقات بلا إحرام وكان أمامه ميقات آخر ، فإن بنينا على ما بنى عليه الماتن ( قدس سره ) في المسألة السابقة من أنّه يجوز الإحرام من الميقات الذي أمامه وإن عصى بتركه الإحرام من الميقات السابق ، فالأمر واضح ، لأنّه لو جاز الإحرام من الميقات الثاني مع التمكن من الرجوع إلى الميقات الأوّل فمع تعذر الرجوع فالإحرام من الميقات الثاني أولى بالجواز والإجزاء ، لأن الميقات الثاني ميقات على تقدير عدم الإحرام من الأوّل . وأما لو قلنا بعدم جواز ذلك وأن الثاني ليس ميقاته فإحرامه منه ليس إحراماً من الميقات ، بل يجب عليه الرجوع إلى الميقات الأوّل مع الامكان ، فإن تعذر الرجوع فقد يقال بفساد حجّه لأنّه لم يحرم من الميقات المعين له ، والإحرام من الميقات الثاني لا أثر له لأنّه ليست هي وظيفته ، ولا دليل على الاكتفاء به ، فأعماله بلا إحرام فيكون حجه فاسداً تبعاً لفساد إحرامه . وفيه : إن من ترك الإحرام من الميقات عمداً وتعذر عليه الرجوع إلى الميقات الأوّل ليس حاله إلاّ حال من ترك الإحرام من الميقات عن جهل أو نسيان ، لا يفسد حجه ، بل يحرم من مكانه إذا كان خارج الحرم ، وإن كان داخل الحرم فيخرج إلى خارج الحرم ويحرم ، وعلى هذا فيستكشف أنّه في حال تعذر الرجوع أن إحرامه من الميقات الثاني صحيح ، لأنّه يسقط التكليف بالإحرام من الميقات الأوّل للتعذر ، لأن الميقات الأوّل ميقاته ما دام غير متعذر الرجوع إليه ، وإلاّ فلا ، فهو ميقات له حدوثاً وأما بقاءً فلا . ويكون إحرامه من الميقات الثاني صحيحاً لأنّه إحرام من مكانه الذي هو خارج الحرم ، فالميقات الثاني وإن لم يكن ميقاتاً له حدوثاً إلاّ أنّه ميقات له بقاءً عكس الأوّل . الجهة الثانية : إن كان قد تجاوز الميقات بلا إحرام عالماً عامداً ولم يكن أمامه ميقات آخر وتعذر عليه الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه بغير إحرام عمداً وأحرم من مكانه ، أو رجع إلى خارج الحرم وأحرم منه وأتى بالأعمال ، فهل يفسد حجّه تبعاً لفساد إحرامه أو يكون إحرامه صحيحاً ؟ فيه خلاف . المعروف والمشهور كما ذكره الماتن ( قدس سره ) فساد حجه وإحرامه . وذهب آخرون إلى إلحاقه بالجاهل والناسي والحكم بصحة إحرامه منهم صاحب المستند ( 1 ) وكاشف اللثام ( 2 ) ، قيل : بل قواه جماعة من متأخري المتأخرين .
هامش
( 1 ) المستند 11 : 199 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 230 .