تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
] المناسك [ « مسألة 231 » : يجوز استمتاع المُحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر ، إلاّ أنّ الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقاً ( 1 ) .
شرح
أي شيء يستغفر سليمان وهو نبي ، وقال نوح : ( رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَ لِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ ) ( 1 ) وغيرها ، وعليه فليست الصحيحة صريحة في المعصية ، بل ذيلها وهو جعل الكفّارة إذا كان النظر بشهوة فأمنى وهي بدنة قرينة قطعية على أنّ الصدر محمول على فرض عدم الشهوة . هذا . وبإزاء صحيحتي معاوية بن عمّار ومسمع الدالتين على أن من نظر إلى امرأته بشهوة وهو محرم فأمنى فعليه جزور أو بدنة موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في مُحرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال ( عليه السلام ) : ليس عليه شيء » ( 2 ) فإنها دالة على أنه لا شيء عليه ، وحملها الشيخ على ما إذا كان النظر المزبور سهواً ومع غير التفات إلى أنّه محرم ، وهو بعيد جداً ، لأن الظاهر صدور ذلك منه اختياراً وبوصف أنّه مُحرم . والصحيح أن يقال : إن الموثقة مهجورة ولم يعمل بها أحد منا ، وذكر صاحب الجواهر أن موثق إسحاق غير قابل للمعارضة مع الصحيحتين من وجوه ولم نطلع عليها . نعم ، بناءً على المعروف من أن الاعراض موجب لسقوط الرواية عن الحجية هذا صحيح ، بل قد عرفت أنها ساقطة حتّى لو لم نقل به - كما لم نقل به - لأن الموثقة في المقام مجمع على عدم العمل بها ( 3 ) ، ومن المطمأن به شخصياً صدور الموثقة تقية - وإن لم أرَ من حمل على ذلك - وذلك لأن الظاهر من ابن قدامة في المغني ( 4 ) عند تعرضه لهذه المسألة شهرة القول بعدم ثبوت الكفّارة عند فقهاء العامة ، حيث نسب القول بالكفّارة وهي بدنة إلى ابن عباس فقط ، كما أنّه نسب إلى الشافعية والحنفية العدم ، ولم يتعرض لفتاوى بقية العلماء ، فيستكشف من ذلك أن المعروف بينهم عدم ثبوت الكفّارة ، فتحمل الموثقة على التقية ، ولا أقل من شباهتها لفتاويهم ومذاهبهم ، وعليه فلا شك في ثبوت الكفّارة . ( 1 ) المذكور في الروايات عنوان التقبيل والملامسة والمس والملاعبة ، وقد تقدم أنه لا يجوز شيء منها بشهوة ، وفي بعضها الكفارة ولو مع عدم الامناء كالملامسة ، وفي بعضها خصوص ما لو أمنى كما في النظر بشهوة ، وأما الاستمتاع من الزوجة بغير ذلك كالاستمتاع بصوتها أو مجالستها أو التكلم معها فالظاهر أنه غير
هامش
( 1 ) نوح : 38 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 138 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 7 .
( 3 ) فإن عدم العمل بها من أحد هو اجماع عملي على الاعراض عنها ، والاعراض الذي نقول إنّه لا يوجب سقوط الخبر الصحيح عن الحجية إنما هو إعراض المشهور لا إعراض الكل .
( 4 ) المغني 3 : 329 - 330 .