شرح
جزور ، وفي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) أن الكفّارة بدنة ، وهما شيء واحد ، وأما الملازمة في المقام بين ثبوت الكفّارة وبين الحرمة فذلك لأجل موثقة أبي بصير المتقدمة ( 2 ) الدالة على أن الكفّارة في المقام إنما جعلت لا لأجل الأمناء بل لأجل ارتكابه محرماً ، فيدل ذلك على أن النظر بشهوة إلى الزوجة بما أنّه موجب للكفّارة فهو محرم أيضاً ، قال أبو بصير : « قلت أبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل مُحرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى ؟ فقال : إن كان موسراً فعليه بدنة ، وإن كان وسطاً فعليه بقرة ، وإن كان فقيراً فعليه شاة ، ثمّ قال : أما إنّي لم أجعل عليه هذا لأنّه أمنى ، إنّما جعلته عليه لأنّه نظر إلى ما لا يحلّ له » ( 3 ) .
وثالثة : أن يكون النظر بشهوة ولكن لا يترتب عليه الامناء ، فلا شك في كونه محرماً شرعاً لما دل على حرمة مطلق الاستمتاع كما تقدم ، ولكن لا كفّارة عليه وذلك لمفهوم قوله ( عليه السلام ) في صحيحة مسمع وصحيحة معاوية بن عمّار ، حيث إن في الاُوّلى « ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور » ( 4 ) وفي الثانية « وقال : في المُحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتّى ينزل ، قال : عليه بدنة » ( 5 ) وهما كما قلنا شيء واحد ، ومفهوم هاتين الصحيحتين أنّ من نظر إلى امرأته ولم يمنِ فليس عليه جزور ولا بدنة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قال معاوية بن عمّار : « وقال : في المُحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتّى ينزل ، قال : عليه بدنة » ، الوسائل ج 13 : 135 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 2 ) في شرح المسألة 229 من المناسك .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 133 باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 136 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 135 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 6 ) الظاهر أن المراد بالمفهوم هنا هو مفهوم الوصف الشامل للقيد ، فإن الوصف وإن لم يكن له مفهوم إلاّ أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وإلاّ كان التقييد بالوصف أو القيد لغواً ، والطبيعي هو النظر إلى امرأته الذي قد يكون لا بشهوة أو مع الشهوة أو مع الشهوة والامناء ، فإذا قيدت الكفّارة بالشهوة مع الامناء دل على عدم ثبوتها في الطبيعي ، وليس الطبيعي إلاّ الذي لا يكون بشهوة والذي يكون بشهوة ولا يستتبعه الامناء .
ولكن أقول : هاتين الصحيحتين غير دالتين على الكفّارة مع الشهوة دون الانزال ، لا أنهما دالتان على عدم الكفّارة ، والظاهر استدلال السيد الاُستاذ بهما إنّما هو على عدم الوجوب ، وهو غير تام إلاّ بناءً على مفهوم الوصف ولا مفهوم له كما هو واضح . والنتيجة أنه لا دليل على الكفّارة في النظر بشهوة مع عدم الامناء لا للدليل على العدم ، فيتوجه حينئذ الاستدلال بموثقة أبي بصير الدالة على الملازمة بين ثبوت الكفّارة والحرمة على ثبوت الكفّارة في النظر بشهوة مع عدم الامناء ، إلاّ أن يقال إن الملازمة إنما هي من طرف واحد ، أي كلما ثبتت الكفّارة تثبت الحرمة لا العكس ، فهل إن الأمر كذلك ؟