تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
وأما إذا كان النظر بلا شهوة ولا خروج المني - الذي هو الفرض الأول والذي قلنا إنه جائز بلا كلام لما تقدم - فلا كفّارة فيه أيضاً كما وعدنا التعرض له ، وذلك لعدم الدليل على الكفّارة بعد فرض جواز النظر بلا إشكال ، بل للدليل على العدم وهو صدر صحيحة معاوية بن عمّار - رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو مُحرم ، قال : لا شيء عليه » ونقلها عنه في الوسائل إلى ما نقلناه عنه فقط ( 2 ) وحملها الشيخ في التهذيب على صورة ما لو كان النظر بدون شهوة ، وهو حمل صحيح وإن لم يذكر فيها عدم الشهوة لأنه تقييد بما دل على ثبوت الكفّارة فيما إذا كان النظر بشهوة كما تقدم وفي نفس الصحيحة التي رواها الكليني ( 3 ) مع تتمتها ، قال ( عليه السلام ) : « ولكن ليغتسل ويستغفر ربه ، . . . وقال : في المُحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتّى ينزل ، قال : عليه بدنة » فهذا الذيل قرينة على أن الصدر الذي رواه الكليني والشيخ إنّما هو في النظر لا بشهوة وإن كان قد سبقه المني بلا اختيار ، كما أنه يستفاد التقييد أيضاً بالنظر بلا شهوة وعدم ثبوت الكفّارة من صحيحة مسمع أبي سيّار « من النظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى عليه جزور » ( 4 ) . فإنها تقيد النظر في صدر صحيحة معاوية بالنظر بلا شهوة فلا كفّارة فيه . وربما يتوهم أن حمل صحيحة معاوية بن عمّار على فرض النظر بلا شهوة ينافي الاستغفار ، حيث إن فيها فيما رواه الكليني بتمامها « لا شيء عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه » فإنه إذا كان النظر لا عن شهوة فهو جائز وغير محرم ، ولذا حكم عليه بأنه لا بأس به ، فما معنى الاستغفار ؟ فإن ظاهر الاستغفار ارتكاب المعصية ، وإلاّ فلا موجب له . إلاّ أن هذا التوهم لا أساس له ، إذ لا يعتبر في الاستغفار الذنب ، بل هو يكون من كل أمر فيه حزازة وإن صدر بغير اختيار أو عن جهل أو لعذر آخر ، بل يكون ولو من غير حزازة ، وقد ورد هذا في موارد عديدة في القرآن حيث اطلق الاستغفار من غير معصية ، قال سبحانه : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) ( 5 ) فإنه ماذا يستغفر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مع أنه معصوم وبرئ من الزلل والذنوب ، وقال سبحانه على لسان سليمان : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنبَغِى لاَِحَد مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) ( 6 )
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 325 / 1117 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 135 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع - ملحق ح 1 حيث قال بعد ما نقل الرواية بكاملها عن الكافي « رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب إلى قوله : لا شيء عليه » .
( 3 ) الكافي 4 : 375 / 1 ، الوسائل ج 13 : 135 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 136 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 .
( 5 ) النصر : 3 .
( 6 ) ص : 35 .