تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
بالتمكن ، وكذا تقيد صحيحة ( 1 ) معاوية بن عمّار حيث إن فيها « عليه دم » ( 2 ) يقيد أيضاً بما إذا كان غنياً فبدنة وإن كان وسطاً فبقرة وإن كان فقيراً فشاة . وعليه فالجمع بين الروايات يقتضي ما هو مذكور في موثقة أبي بصير ، ولا شك في الرجوع إلى العرف في تعيين الغني والمتوسط والفقير . ثمّ إن المذكور في هذه الروايات والعمدة موثقة أبي بصير أنه ( عليه السلام ) إنّما جعل هذه الكفّارة لا للامناء ، بل لارتكابه محرماً وهو النظر إلى ساق المرأة أو فرجها أو مكان آخر من بدنها ، والظاهر أنه يريد بذلك أنّ الحكم لم يجعل للامناء على الاطلاق ، وإنما هو للامناء الذي يترتب على الفعل المحرم ، فلا تدل على ثبوت الكفّارة فيما إذا لم يترتب على النظر المحرم الامناء ، ولا على الامناء مع عدم النظر المحرم . ويدل على عدم الكفّارة على النظر المحرم بلا امناء صريح الصحيحة الدالة على عدم الكفّارة بالنظر إلى الأجنبية بشهوة مع عدم الامناء ، وهي صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة « وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعيد وليس عليه شيء » ( 3 ) وهذه الصحيحة وأن رواها الكليني بسنده إلى معاوية بن عمّار ولم ينسبها إلى الإمام ( عليه السلام ) ولكن من المطمأن به أنها متممة للرواية الاُولى التي ذكرها في هذا الباب ( 4 ) بعين السند ، التي فيها : حمل المرأة من غير شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شيء ، وإن نظر إليها بشهوة أو ينزلها بشهوة حتّى انزل فعليه بدنة . فرواية المقام متممة لهذه الرواية ومن قبيل التعليق في السند ، والذي يدلنا على ذلك أن الكليني ( قدس سره ) التزم في أوّل كتابه أن يذكر فيه الروايات التي وردت بطرق صحيحة عن المعصومين ( عليهم السلام ) كما هو المسؤول عنه من محمد بن يعقوب ، ولا معنى لأن يذكر فيه رواية عن غير المعصوم ، وهذا قرينة على أن الرواية هذه من متممات الرواية الاُولى وعن المعصوم ( عليه السلام ) أيضاً ( 5 ) . هذا كله إذا كان المنظور إليها امرأة أجنبية ، وأما إذا كان المنظور إليها زوجة للناظر المحرم فسيأتي
هامش
( 1 ) الرواية صحيحة اصطلاحاً لأن السيد الاُستاذ يرى أن إبراهيم بن هاشم ثقة . نعم ، لو كان يراه ممدوحاً من حيث الصدق في الرواية لكانت باصطلاح الفقهاء حسنة .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 135 باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 5 ، وتمام الرواية « في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ، قال : عليه دم لأنّه نظر إلى غير ما يحلّ له وإن لم يكن أنزل ، فليتق الله ولا يعد ، وليس عليه شيء » .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 135 باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 5 .
( 4 ) فإن رواية المقام هي الحديث الثامن ج 4 من الكافي : 377 والرواية المتقدمة التي عن عمّار ح 1 ص 375 ج 4 .
( 5 ) معنى هذا الكلام أن كل رواية ذكرت في الكافي فالمروي عنه هو الإمام ( عليه السلام ) سواء كانت الرواية من التعليق في السند أم لا ، فيكون التعليق في السند في المقام مورد لهذه الكبرى وإلاّ فالقرينة غير مختصة به ، فهل يمكن الالتزام بهذه الكبرى ؟ !