تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
] 3221 [ « مسألة 3 » : لو أخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه ( 1 ) وحجّه على المشهور الأقوى ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكّة ، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً .
شرح
على الإحرام لدخول الحرم كصحيحة عاصم بن حميد بما إذا كان قاصداً دخول مكّة ، دون ما لو لم يكن قاصداً لدخولها كما لو كان قاصداً غرضاً آخر ثمّ بعد ذلك يقصد دخول مكّة ، فلا يجب الإحرام لدخول الحرم أصلاً . ( 1 ) لأنه تارك لوطيفته اختيارا ، إذ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت مواقيت وأوجب الإحرام منها ، وهو قد ترك الإحرام منها اختيارا ، سواء أحرم مما بعد الميقات أم لا ، إذ إن إحرامه بعد الميقات لا أثر له لأنه ليس موافقا للمأمور به ، فهو كمن ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة ، فكما أن صلاته فاسدة حجه فاسد أيضا ، فإن كان
هامش
التوسعة الداخلة فيه فيما بعد ، لا خصوص حدود المسجد في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فالحكم في المقام ثابت لكل ما صدق عليه مكّة ، فكون مكّة في زمان ما وسط الحرم لا يوجب أن يكون ما دلّ على عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام لغواً ، لوجود ما دل على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، إذ قد يأتي زمان تتسع فيه مكّة من جميع أطرافها خارج الحرم كما اتسعت في زماننا هذا من طرف التنعيم كثيراً ، ولعله من طرف آخر أيضاً . خصوصاً وأن السيد الاُستاذ معترف هنا بأن الحكم بالإحرام لدخول مكّة حكم عام لجميع الناس إلى يوم القيامة ، كما في الروايات التي منها صحيحة معاوية بن عمّار قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكّة : إن الله حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة . . . » ، الوسائل ج 12 : 404 باب 50 من أبواب الإحرام ح 7 ، فلو أراد المكلف أن يدخل مكّة الواقعة خارج حدود الحرم فلا إشكال من لزوم الإحرام عليه لدخولها ، ولذا لو خرج المكلف في شهر آخر من حدود مكّة ولم يخرج من الحرم وأراد الرجوع إليها ليس له أن يدخلها بلا إحرام ، وليس له الإحرام من التنعيم أيضاً ، للزوم دخول مكّة قبل أن يصل إلى التنعيم ، ولا يجوز دخول مكّة بلا إحرام ، فلابدّ له من الإحرام للعمرة المفردة من الجعرانة ونحوها ممّا هو من مناطق أدنى الحلّ تم الدخول إلى مكّة للعمرة . فالمقصود أن روايات عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام حكم مستقل في نفسه ، ولا يوجب العمل به لغوية روايات عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام لتحمل عليه ، والقرينة المدّعاة قد عرفت ما فيها ، على أن الأحكام تعبدية ، إذ قد تكون هناك جهة اُخرى تقتضي استقلالية روايات عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، وعدم ربط لها بروايات عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام . ثمّ إن الماتن هناك لم يفرّق في روايات عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام بين من يريد دخول مكّة أو لا يريده كما هو ظاهرها ، وظاهر كون الأحكام تعبدية ، وظاهر كون مكّة مأخوذة على نحو القضية الحقيقية ، فلا لزوم للغوية المدعاة . فبينه وبين جواز دخول الحرم هنا بلا إحرام كما اختاره منافاة ، وليس له دليل مع وجود الأخبار على لزوم الإحرام لدخول الحرم ولو لم يرد دخول مكّة كما اعترف به هو إلاّ قوله « قد يدعى على عدم وجوبه الإجماع » وهو كما ترى .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 25 | الشيخ محمد الجواهري