شرح
وما ورد في تقييد هذه الصحيحة - مضافاً إلى ما سنذكره من التصريح بذلك في بعض الروايات - بفرض الامناء كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « . . . وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى وهو مُحرم فلا شيء عليه ، وإن حملها أو مسّها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم » ( 1 ) حيث إنها دالة على عدم الدم عند عدم الامناء وإن كان المس بشهوة . فلا يمكن العمل به وتقييد المطلقة به ، لأن حمل المطلق على المقيد في المقام - كما تقدم نظير ذلك في التقبيل - موجب لحمل المطلق على الفرد النادر جداً ، وليس ذلك من الجمع العرفي ، فلابدّ من رفع اليد عن المفهوم وردّ علم التقييد إليهم ( عليهم السلام ) . على أنه يمكن أن يقال في خصوص المقام : إن الامذاء ليس له أي أثر جزماً حتى الوضوء ، إذا كان مع الاستبراء ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : أمنى أو أمذى ، أمنى أو لم يمنِ ، وعليه فلا يكون لصحيحة معاوية تقييد بفرض الإمناء .
ومع قطع النظر عما ذكرنا قد صرّح - كما وعدنا بذكره - بعدم الفرق بين الامناء وعدمه في وجوب الدم فيما إذا كان المس بشهوة في صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حمل امرأته وهو مُحرم فأمنى أو أمذى ؟ قال : إن كان حملها أو مسّها بشيء من الشهوة فأمنى أو لم يمنِ ، أمذى أو لم يمذِ ، فعليه دم يهريقه ، فإن حملها أو مسّها لغير شهوة فأمنى أو أمذى فليس عليه شيء » ( 2 ) وهي مروية بثلاثة طرق ، الأوّل : رواها الشيخ ( 3 ) بسنده عن موسى بن القاسم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد ، وهو محمّد بن مسلم ، وعلي بن أبي حمزة الذي في السند هو الذي قال الشيخ فيه إنه كذاب ، ولم يثبت توثيقه ، فهذا الطريق ساقط فلا يمكن الاعتماد عليه . الثاني : رواها الصدوق ( 4 ) بسنده إلى محمّد بن مسلم ، وطريقه إليه ( 5 ) ضعيف بعلي بن أحمد بن عبد الله وأبيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 135 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 137 باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 6 .
( 3 ) التهذيب 5 : 326 / 1119 .
( 4 ) الفقيه 2 : 214 / 972 .
( 5 ) هو « علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن العلاء بن رزين » ، وذكر السيد الاُستاذ في المعجم أن الطريق ضعيف بعلي بن أحمد ، معجم رجال الحديث 18 : 269 طبعة طهران .
أقول : المفروض أن يذكر في معجم رجال الحديث أن طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف من جهتين من جهة علي بن أحمد بن عبد الله ، ومن جهة أبيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله فإنه مجهول أيضاً .