شرح
أحق أن ينزلها من غيره » ( 1 ) فإن المستفاد منها البأس عند التعمد ، فإذا كان الضم محرّماً فالتقبيل وغيره من أنواع الملامسات محرم بطريق أولى ، هذا بالنسبة إالى الحكم التكليفي .
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي وهو الكفّارة فقد ورد أن كفّارة تقبيل المرأة بشهوة بدنة ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن محرم يضع يده من غير شهوة على امرأته ، إلى أن قال قلت : المحرم يضع يده بشهوة ، قال : يهريق دم شاة ، فإن قبّل : هذا أشد ينحر بدنة » ( 2 ) وفي صحيحة مسمع جزور ، ولكن قيد ذلك بالإمناء ، قال مسمع : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا يسار إنّ حال المُحرم ضيقة ، فمن قبّل امرأته على غير شهوة وهو مُحرم فعليه دم شاة ، ومن قبّل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه » ( 3 ) ، ومن هذه الجهة اختلفت كلمات الفقهاء .
فجعل المحقق في الشرائع ( 4 ) الكفّارة بدنة على الاطلاق أمنى أو لا .
وذكر بعضهم تقييد الرواية الاُولى بالثانية وأن يكون وجوب البدنة إنّما هو على تقدير الامناء ، وأما مع عدمه فمقتضى المفهوم عدم وجوب البدنة وإن وجبت الشاة على ما نبيّن .
وقد ذكرنا في المتن أن ثبوت البدنة فيما إذا ترتب على التقبيل بشهوة الامناءُ لا إشكال فيه ، وأمّا إذا لم يترتب عليه الامناء فوجوب البدنة مبني على الاحتياط ، وذلك لأن مقتضى الاطلاق والتقييد وإن كان هو ما ذكره بعضهم من التقييد بالامناء ، إلاّ أنّ التقييد في المقام بعيد جداً لوجهين :
الأوّل : أن ترتب الامناء على التقبيل بشهوة لعله لا يكون في واحد من عشرة آلاف ، فتقييد الصحيحة الاُولى بكون التقبيل أشد من اللمس بفرض الامناء بعيد جداً .
الثاني : أن التقييد ينافي صدر الرواية ، فإن في صدرها حكم المس بشهوة وأنّ فيه شاة ، وأمّا التقبيل فقال ( عليه السلام ) : إنه أشد ، فإن الظاهر منها أن الحكم مترتب على التقبيل بما هو تقبيل وأنّه أشد من المس ، فلا معنى لتقييده بالإمناء ، لأن الشهوة حينئذ تكون من ناحية الإمناء لا من ناحية التقبيل ، ولم يكن حينئذ التقبيل أشد من المس ، وهذا خلاف ظاهر الرواية ، فلا شك في أن عموم الحكم إن لم يكن أقوى فلا شك في أنّه أحوط .
وأما لو كان التقبيل بغير شهوة فمع ذلك فيه الكفّارة وهي شاة ، ودلت على ذلك صحيحة مسمع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 436 باب 13 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 138 باب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 139 باب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 .
( 4 ) الشرائع 1 : 341 .