ويستثى من ذلك موارد :
1 - ما إذا نسي الطّواف في الحجّ وواقع أهله ، أو نسي شيئاً من السعي في عمرة التمتّع وجامع أهله ، أو قلم أظفاره بزعم أنّه محل فأحل لاعتقاده الفراغ من السعي ، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم .
2 - من أمر يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان .
3 - ما إذا دهن ( 1 ) عن جهل ، ويأتي جميع ذلك في محالها .
شرح
من جامع زوجته وهو محرم إن كان جاهلاً فلا شيء عليه « ويستغفر ربّه ولا يعود » ( 2 ) - وقوله « لا يعود » قرينة على صحّة العمل - وعلى فرض عدم وجود هذه الروايات ، لا كفّارة أيضاً في الجهل والخطأ والنسيان لصحيحة عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( 3 ) فإنها دالة على نحو الكبرى الكلية على أن كل فعل صدر بجهالة فلا يترتب عليه شيء ، ولا شك في أن الكفّارة شيء فترتفع ، وكذا فيما صدر عن خطأ ونسيان ، لرفعهما وعدم ترتب شيء عليهما .
وهذا لا إشكال فيه بالنسبة إلى غير العمرة المفردة قبل السعي ، وأما فيها قبل السعي فقد يتوهم عدم شمول الروايات لذلك ، لأن الجماع فيها قبل السعي موجب للفساد ، فهو مانع وقاطع لها كقواطع الصلاة من التكلم والضحك والاستدبار ونحوها ، وحديث الرفع أو قوله عليه السلام : " أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه " غير دال على أن الفاقد يكون مأمورا به ، نعم غايته أن هذا مرفوع عنه ، وليس معنى رفعه إلا رفع الآثار المترتبة غير دال على أن الفاقد يكون مأمورا به ، نعم غايته أن هذا مرفوع عنه ، وليس معنى رفعه إلا رفعه إلا الآثار المترتبة يترتب عليه ، وأما صحة العمل المأتى به فلا يمكن اثباته بهذا الدليل ، فلو نسي جزءا أو شرطا أو أتى بمانع لا يترتب على ذلك صحة العمل ، بل الدليل متكفل لعدم ترتب أثر على الجهل أو الخطأ أو النسيان ، وأما وجوب الإعادة أو القضاء لو التفت خارج الوقت فهو من آثار عدم الاتيان بالمأمور به ، فلو تكلم في صلاته مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة الدالة على الصحة لا يكون هذا التكلم بمقتضى حديث الرفع موجبا للحكم بصحة الباقي وأن الفاقد مأمور به ، ولذا لم يستشكل أحد في عدم الحكم بالصحة لو اضطر أحد إلى الكلام في الصلاة بدعوى رفع الاضطرار ، بل يجب عليه الإعادة ، لأن لزوم الاتيان بالصلاة من آثار عدم الاتيان بالمأمور به ، وإن كان لا يحرم عليه الكلام للاضطرار ، إلا أنه هو لم يأت بالمأمور به ، فلا يترتب عليه صحة العمل من هذه الجهة ، فلو جامع في العمرة المفردة قبل السعي جهلا أو نسيانا أو خطأ لا يمكن اثبات صحة
هامش
( 1 ) الصحيح ادهن .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة وحسنة حمران بن أعين ، الوسائل ج 13 : 126 باب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .