تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
عمله بحديث الرفع . ولكن الظاهر أنه لا مانع من اثبات الصحّة في المقام بخصوصه - وإن كانت الكبرى وهي أن الرفع لا يثبت صحّة الفاقد صحيحة ، إلاّ أنّه في خصوص المقام يلتزم بصحّة الباقي ، لأنّه في المقام يتمسك بهذه الروايات مع قطع النظر عن الروايات الخاصة الواردة في خصوص جماع المحرم ، والوجه في ذلك أن المذكور فيما دل على فساد العمرة أن البدنة واجبة لفساد العمرة ، فوجوب البدنة لازم لفساد العمرة ، فإذا فرضنا أنّ وجوب البدنة قد ارتفع من جهة الجهل أو الخطأ أو النسيان فيرتفع الفساد أيضاً ، لأن ارتفاع اللازم يستلزم ارتفاع الملزوم . وبعبارة اُخرى لو كان الثابت في الروايات هو الفساد المطلق لكان للمناقشة في الحكم بالصحّة بحديث الرفع أو الجهالة وجه ، ولكن الثابت بالرواية ليس هو الفساد المطلق بل الفساد المستلزم لوجوب البدنة ، وهو ليس بثابت في فرض الجهل أو الخطأ أو النيسان جزماً . ثمّ إنه بعد ما عرفت من عدم ثبوت الكفّارة في فرض الجهل والخطأ والنيسان للروايات العامة والخاصة ( 1 ) يظهر الحال في سائر الكفّارات بالنسبة إلى بقية تروك الإحرام التي تثبت فيها الكفّارة على تقدير مخالفة المكلف ، وعليه فالحكم مشترك فيه بين الجماع وغيره من بقية ما تثبت فيه الكفّارة . ويستثنى من ذلك عدّة موارد ورد النص فيها على ثبوت الكفّارة حتّى مع عدم العلم والعمد ، ويأتي الكلام فيها في محالها إن شاء الله .
هامش
( 1 ) يستثنى من ذلك ما لو جامع زوجته بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً فإن عليه الكفّارة على الأحوط لما سيأتي في المسألة 351 من مسائل المناسك من دلالة صحيحة الحلبي أو حمّاد على ثبوت الكفّارة فيه ، وقال . ولا يعارضها صحيح معاوية بن عمّار الدال على الكفّارة في صورة الجهل لسقوطها عن الاعتبار ، ولكن تقدم منه في المسألة 222 من شرح المناسك أن رواية عمّار معتبرة لا أنها ساقطة ، فلاحظ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 270 | الشيخ محمد الجواهري