تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
] المناسك [ « مسألة 225 » : إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحّت عمرته وحجّه ، ولا تجب عليه الكفّارة ، وهذا الحكم يجري في بقية المحرمات الآتية التّي توجب الكفّارة ، بمعنى أن ارتكاب أيّ عمل محرم على المحرم لا يوجب الكفّارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان ( 1 ) .
شرح
وأما إذا انعكس الأمر وكانت المرأة محرمة والرجل محلاً فواقعها وجبت الكفّارة على المرأة وهي بدنة ، ولكن يغرمها الزوج على ما دلت عليه صحيحة أبي بصير ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أحلّ من إحرامه ولم تحل امرأته فوقع عليها ، قال : عليها بدنة يغرمها زوجها » ( 1 ) أخذ صاحب الوسائل في عنوان بابه هذا اكراه الزوج زوجته المحرمة على الجماع ، ولكن ليس في الرواية أي دلالة أو اشعار على وقوع العمل عن اكراه ، بل الرواية مطلقة . إذن لا مناص من الأخذ بالإطلاق والحكم بوجوب الكفّارة على المرأة وغرامة الزوج لها سواء كانت الزوجة مكرهة أو مطاوعة ، وكذا نلتزم بذلك في من جامع أمته المحرمة بإذنه ، لإطلاق الروايات الواردة فيها أيضاً ، فالالتزام إنما هو في خصوص هذه الموردين ، وقد التزم جملة منهم ، منهم صاحب الجواهر ( 2 ) بالتعميم في مسألة ما إذا جامع المولى أمته المحرمة بإذنه سواء كانت الأمة مطاوعة أو مكرهة ، وإن كان الظاهر عدم تعرضهم - ومنهم صاحب الجواهر والحدائق والمحقق - إلى مسألة المقام . وهل يتعدى من هذه المسألة وهي ما إذا أحل الرجل من إحرامه فواقع امرأته الباقية عليه إلى ما لو لم يحرم الزوج وقد أحرمت زوجته فواقعها ؟ الظاهر عدم التعدي لأن الحكم المزبور على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على مورده ، فلو لم يحرم الزوج وأحرمت زوجته فواقعها فإن كانت مطاوعة ثبتت عليها الكفّارة ، ولا دليل على غرامة الزوج . وإذا كانت مكرهة فليس عليها كفّارة لما دل على رفع الكفّارة عن المكره ، كما أن ثبوت الكفّارة على الزوج المكرِه يحتاج إلى دليل ولا دليل ، وليس كل اكراه موجباً لثبوت الكفّارة على المكرِه ، إلاّ في موارد خاصة تقدمت ، منها اكراه الزوج الصائم زوجته الصائمة على الجماع في شهر رمضان . ( 1 ) ثمّ إن جميع ما ذكرنا من ثبوت الكفّارة في الجماع ، في الحج والعمرة ، قبل الوقوف بالمشعر أو بعده ، قبل السعي في العمرة أو بعد السعي ، في العمرة المفردة أو غيرها ، يختص بما إذا كان الجماع عن علم وعمد . وأمّا إذا كان عن جهل أو نسيان للإحرام أو خطأً ونحوه فلا كفّارة ، وذلك للروايات الكثيرة الواردة في خصوص الإحرام على اختلاف مواردها ، ومنها المطلقات كصحيحة زرارة ( 3 ) وغيرها الدالة على أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 117 باب 5 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 2 ) الجواهر 20 : 369 - 370 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .